مجتمعة في رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليهالسلام ، غير ان أئمة أهل الحديث فرقوها في ابواب مختلفة. ولما كان حديثا الشفعة والنهي عن منع الماء غير مذيلين بحديث «لا ضرر» في رواية «عبادة» ، صح ان يقال ان ما ورد عن رسول الله صلىاللهعليهوآله من طرقنا أيضا كان غير مذيل ، لكن الراوي لما اراد الجمع بين الاقضية في رواية واحدة ، ذيل حديث الشفعة والنهي عن منع الماء بحديث «لا ضرر» ، فهو من باب الجمع في الرواية لا الجمع في المروي.
ولا يصح العكس ، وهو تذيل الحديثين بالقاعدة في نفس الامر ، غير أن عبادة بن الصامت روى جميع الفقرات مطابقة للواقع الا الفقرتين (١).
ولا يخفى ان الدقة في رواية عبادة بن الصامت تقضي بوضوح ان الراوي كان بصدد الجمع بين الاقضية ، ولاجل ذلك كرر لفظ «قضى» في تسعة عشر موردا. واما المنقول عن عقبة بن خالد فهو على خلاف ذاك الظهور ، فعبر فى الشفعة بلفظ «قضى» وفي مورد لا ضرر ب «قال» ، مشعرا بانه لم يكن في هذا المورد قضاء بل تعليلا. واليك نص الحديث :
«قضى رسول الله صلىاللهعليهوآله بالشفعة بين الشركاء في الارضين والمساكن وقال : لا ضرر ولا ضرار. وقال : اذا ارفت الارف وحدت الحدود فلا شفعة» (٢).
ومثله حديث النهي عن بيع الماء ، واليك نصه :
«قضى بين أهل المدينة في مشارب النخل انه لا يمنع نفع الشيء ، وقضى بين اهل البادية انه : لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء ، فقال ـ او (وقال) على
__________________
(١) رسالة قاعدة لا ضرر ص ١٩ الى ص ٣٢ بتلخيص. وهذا الوجه مشترك بين كلا الحديثين.
(٢) الوسائل ، ج ١٧ ، الباب ٥ ، من كتاب الشفعة ، الحديث ١.
