والاولى أن يقال بان ما ذكر في الاشكال تدقيق عقلي لا يلتفت اليه العرف ، بل هو يحكم في هذا المورد بان الكبيرة بارضاعها الصغيرة صارت ام زوجة الرجل ، ولا يلتفت الى ان اول زمان صدق الامية ملازم لانقضاء آخر جزء من الزوجية وصدق البنتية ، فان هذه الدقة خارجة عن مستوى الافهام العرفية. ولعله الى ذلك يشير صاحب الجواهر حيث اتى بجواب آخر وقال بان ظاهر النص والفتوى الاكتفاء في الحرمة بصدق الامية المقارنة لفسخ الزوجية بصدق البنتية اذ الزمان وان كان متحدا بالنسبة الى الثلاثة اي البنتية والامية وانفساخ الزوجية ، ضرورة كونها معلولات لعلة واحدة ، لكن آخر زمان الزوجية (للصغيرة) متصل باول زمان صدق الامية ، فليس هي من مصداق ام من كانت زوجتك ، بل لعل ذلك كاف في الاندراج تحت امهات النساء ، بخلاف من كانت زوجتك (١). وهذا غير ما اذا كان هناك فصل طويل بين زوال الزوجية وصدق الامية كما في مورد رواية على بن مهزيار بالنسبة الى الكبيرة الثانية.
واما بطلان عقد الصغيرة في رابعة الصور ، فربما يقال بان مقتضى الاستصحاب بقاؤه ، والمانع انما طرأ على نكاح المرضعة لا الصغيرة ، وقياس ذلك على العقد عليهما دفعة واحدة غير صحيح.
ولكن فيه انه لما اتحد زمان صدق الامية والبنتية كما عرفت ، استحال بقاء العقدين عليهما ، فتخصيص احدهما بالبطلان دون الآخر ترجيح بلا مرجح. وليس المراد من تنظيره بالعقد على الأمّ والبنت ابتداء الا هذا.
واما العمل بالقرعة فربما يقال باختصاص ادلتها بما له واقع محفوظ فاشتبه ظاهرا ، لا لترجيح المشتركين في السبب وإلّا لجرت في العقد عليهما دفعة.
وفيه أنه لا دليل على اختصاصها بالمتحقق واقعا المشتبه ظاهرا ، كما هو محقق
__________________
(١) الجواهر ، ج ٢٩ ، ص ٣٢٩ ـ ٣٣٠.
