وما عن بعض الاكابر قدس الله سره من توقف حكم المسألة على أن مقتضى القاعدة في بطلان العقود هل هو انحلال العقد من أول الأمر أو انقطاع مقتضى العقد من حيث بقائه واستمراره في عمود الزمان ، فعلى الأول يسقط المهر وعلى الثاني فالمتجه هو الثبوت ، غير تام لما عرفت من ان الزوج لم يبذل المهر لتملك البضع آنا أو ساعة بل بذله لاستمرار تسلطه عليه ما دامت حية واذا امتنع التسلط عليه خصوصا بفعل من جانبها ، فلا وجه لأن تتسلط الزوجة على المهر ، ولا يتسلط هو عليها.
القول الثانى : ثبوت نصف المهر ، ولا دليل عليه سوى القياس بالطلاق.
القول الثالث : ثبوت المهر كاملا ، لأن المهر يتملك بالعقد وتنصيفه بالطلاق قبل الدخول خرج بالنص ، ولذلك يثبت بموت الزوجة. وأما الفسخ بالعيوب فقد فرقوا فيها بين العيوب السابقة على العقد ، والطارئة عليه فحكموا بالسقوط في الاول والثبوت في الثاني ، وهو أيضا مقتضى القاعدة ، فان الزوج لم يقدم على الزواج الا بظن أنها صحيحة خالية عن العيوب فبان كونها معيبة فله أن يسقط المهر بخلاف ما لو بان كما اقدم عليه فثبت المهر ولكن طرأ العيب بعد ذلك.
والظاهر أن الأخير هو الحق الذي يليق ان يعتمد عليه ، فان النكاح ليس من العقود المعاوضية حتّى يستلزم الفسخ أو الانفساخ رجوع كل شيء الى صاحبه ، بل هو رابطة بين الزوجين ، كما أن البيع رابطة بين المالين. وأما المهر فانما هو كرامة وتكريم من الزوج لزوجته ، وليس ثمنا للتسلط على بضعها ، وبذلك يفترق عن اجرة البغي ، وعن الاجرة المبذولة في عقد التمتع (١) ، وهذا واضح عند الرجوع
__________________
(١) أقول : ربما ينقض بما ورد عن الائمة عليهمالسلام من تعليل جواز النظر الى من يريد زواجها بأنه «انما يشتريها بأغلى الثمن» أو «فلم يعطى ما له». ويجاب بأن ذكره عليهالسلام له من باب التقريب ولرفع التعجب عن جواز النظر الى المواضع المحرمة. فتأمل.
