الى ذلك اشار بقوله عند تقريب الاستدلال : «بل الحرمة بينهم من مقتضى حكم اطلاق المنزلة» (١).
فلا مناص حينئذ عن امرين : اما طرح ظهور الروايات ، وحملها على الكراهة الشديدة كما استقربناه ، وليس ذلك ببعيد ، حتى في لفظ الحرمة الوارد في صحيح علي بن مهزيار. وليس هذا الحمل بالمستهجن ، فقد ارتكبه المشهور في قوله سبحانه : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ). (النور / ٣). وان كان بعيدا في الآية جدا.
واما الاخذ بعموم التنزيل والمنزلة ولو في نطاق خاص ، وهو حرمة أولاد كل من ابي المرتضع وصاحب اللبن على الآخر ، سواء المرتضع وغيره. وهذا المقدار من عموم التنزيل لا بأس به بعد عدم امكان حمل الحرمة على الكراهة.
وهذا غير عموم المنزلة الدائر على السنتهم ، الذى يقطع الفقيه ببطلانه وعدم دليل عليه ، وعدم نهوض العمومات باثباته ، وبعده عن مستوى الافهام العرفية ، وان العرف لا ينتقل الى هذا التنزيل الا بعد تصريح وتنبيه بليغ وأكيد.
ولا ينافي ما ذكرناه موثقة يونس بن يعقوب. قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن امرأة ارضعتني وارضعت صبيا معي ، ولذلك الصبي أخ من أبيه وأمه ، فيحل لي أن أتزوج ابنته؟ قال : لا بأس» (٢). انتهى. فان الظاهر ان الرضيعين كانا أجنبيين بالنسبة الى المرضعة ، فالأخ الذي يريد السائل أن يتزوج ابنته ليس من اولاد صاحب اللبن وانما هو من ولد غيره. نعم هذا الحديث من وجوه الرد على عموم المنزلة بالمعنى المصطلح كما سيأتي.
وأما موثقة اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام في رجل تزوج اخت
__________________
(١) الجواهر ، ج ٢٩ ، ص ٣١٦.
(٢) الوسائل ، ج ١٤ ، كتاب النكاح ، ابواب ما يحرم بالنسب ، الباب ٦ ، الحديث ٣.
