شرطية اتحاد الفحل في الرضيعين الاجنبيين بل يعتبر في كل ما كان الرضاع فيه منشأ للحرمة بين الطرفين المرتضعين وان كان احدهما نسبيا والآخر رضاعيا. وقد عرفت كونه خلاف المشهور وخلاف المنساق من روايات الباب.
الثانى : مذهب الطبرسى
روى عن الطبرسي رحمهالله أنه اكتفى في الحرمة بالاشتراك في الأمّ ولو اختلف الفحل ، تمسكا بالعموم ، حيث نزل الرضاع منزلة النسب مطلقا (١). وخبر محمد بن عبيدة الهمداني قال : قال الرضا عليهالسلام : ما يقول أصحابك في الرضاع؟ قال : قلت : كانوا يقولون : اللبن للفحل ، حتى جاءتهم الرواية عنك انك تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فرجعوا الى قولك (٢). قال : فقال : وذلك ان أمير المؤمنين سألني عنها البارحة فقال لي : اشرح لي «اللبن للفحل» ، وأنا اكره الكلام ، فقال لي : كما انت حتى أسألك عنها. ما قلت في رجل كانت له امهات اولاد شتى فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا ، أليس كل شيء من ولد ذلك الرجل من امهات الاولاد الشتى محرما على ذلك الغلام؟ قال : قلت بلى. قال فقال ابو الحسن عليهالسلام : فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم
__________________
(١) استدرك الاستاذ دام ظله فى مقام آخر على هذا بأنه لو تمسك بظاهر الآية (وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ) لكان أحسن.
(٢) ذكر الاستاذ دام ظله فى بيان هذه العبارة ما مفاده انهم كانوا يقولون بان المناط فى الحرمة هو اتحاد الرضيعين فى الفحل فقط الى أن جاءت الرواية عنكم بان الرضاع مثل النسب من غير فرق. فكما أن الاخوة للام فى النسب تحرم فكذلك الاخوة للام فى الرضاع من غير فرق. وهذا كاشف عن أن الشهرة بين أصحاب الائمة عليهمالسلام كانت على لزوم اتحاد الفحل وعدم كفاية الاتحاد فى الأمّ الى أن جاءت الرواية عن المعصوم.
