اختلفا من جهة الأمّ ـ ناشرة للحرمة أولا؟ ذهبت الامامية الى الأول وجماعة من الفقهاء الى الثاني ، فلا يكون من الرضاع أب ولا عم ولا عمة ...
قال الشيخ في الخلاف : «وذهبت طائفة الى أن لبن الفحل لا ينشر الحرمة ، ولا يكون من الرضاع أب ، ولا عم ، ولا عمة ، ولا جد أبو أب ، ولا أخ لأب ولهذا الفحل ان يتزوجها أعني التي أرضعتها زوجته. ذهب اليه [ابن خ ل] الزبير ، وابن عمر ، وفي التابعين سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وفي الفقهاء ربيعة بن أبي عبد الرحمن استاذ مالك ، وحماد بن أبي سليمان استاذ أبي حنيفة ، والاصم ، وابن علية وهو استاذ الاصم ، وبه قال أهل الظاهر داود وشيعته». ثم رد هذا القول باجماع الفرقة وأخبارهم ، وبما رواه القوم عن عائشة ، قالت : «دخل علي افلح بن قعيس فاستترت منه ، فقال : أين تستترين مني وأنا عمك؟ قالت : قلت : من أين؟ قال : أرضعتك امرأة أخي ، قلت : انما أرضعتني امرأة ولم يرضعني الرجل. فدخلت على رسول الله صلىاللهعليهوآله فحدثته فقال : انه عمك فليلج عليك».! ه. قال الشيخ : وهذا نص في المسألة ، فانه اثبت الاسم والحكم معا ، وقد نقل هذا بألفاظ أخر» (١).
وقال ابن رشد : «واما هل يصير الرجل الذي له اللبن : أعنى زوج المرأة ، أبا للمرتضع حتى يحرم بينهما ومن قبلهما ما يحرم من الآباء والابناء الذين من النسب ، وهي التي يسمونها لبن الفحل؟ فانهم اختلفوا في ذلك ، فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والاوزاعي والثوري : لبن الفحل يحرم ، وقالت طائفة لا يحرم لبن الفحل. وبالأول قال علي وابن عباس. وبالقول الثاني قالت عائشة وابن الزبير وابن عمر. وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب لحديث عائشة
__________________
(١) الخلاف ، ج ٣ ، كتاب الرضاع ، ص ٦٧ ـ ٦٨ ، المسأله ٢.
