ولو لا الخوف من الشهرة والاتفاق المحكي لكان الأخذ به متعينا. ومع الشك في الشرطية ، فالمرجع هو أصالة الحل فيما اذا رضع بعد الفطام ، لا اصالة البراءة من الشرطية ، لعدم جريان ادلتها في المقام ، اذ لا كلفة في شرطيته حتى يرتفع بها ، بل الكلفة ـ اعنى الحرمة ـ حاصلة من رفع الشرطية ، كما لا يخفى (١).
واما القول بالنشر بالرضاع بعد الحولين اذا لم يفطم ، فترده النصوص والاجماع المحقق. ولا يتم الاستدلال عليه بخبر داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم محرم [يحرم]» (٢) ، فانه
__________________
ــ الحديث ١. وقد عرفت فى الحاشية التى ذكرناها على الحديث ان هذا من كلام الكلينى ، ولا حجية فيه.
(١) أقول : توضيح الحال ان هنا ـ بعد فرض احتمال تخصيص الرضاع برواية البقباق ـ علما بحصول التحريم بالرضاع قبل الفطام ، وشكا فى التحريم بعده ، فيدور الامر فى ظرف الشك بين التمسك بالعموم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) أو اجراء الاصول. والاول ممتنع فى المقام ، لوقوع العموم فى شبهة مصداقية ، لما عرفت من دوران الرضاع المحرم بين الاقل والاكثر ، فيؤخذ بالاقل المتيقن ، وهو ما قبل الفطام ، ويبقى الاكثر وهو ما بعده ، مشكوك المصداقية للعموم ، ولا يصح التمسك بالعام فى الشبهات المصداقية. فالمجرى حينئذ مجرى الاصول ، فنقول : ان هنا شكا فى وقوع التحريم بالرضاع بعد الفطام ، ومنشأ هذا الشك ، الشك فى شرطية الفطام ، فقد يقال بجريان البراءة عن هذا الشرط ، ولكنك عرفت فى المتن ما أفاده دام ظله من عدم صحة اجرائه ، لان أدلة البراءة مفادها رفع التكليف عن العباد ، واجراء البراءة عن الشرطية هنا نتيجته ، التحريم ، وهو كلفة فلا يجرى ، وهذه نكتة ثمينة فاحتفظ بها ، عندئذ يبقى الشك فى وقوع الحرمة بهذا الرضاع الحاصل بعد الفطام فالمجرى استصحاب الحلية السابقة بين المرضعة والراضع وان شئت قلت : ان هذه الافراد كانت داخلة فى الاصل تحت عموم الحل (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) ، وشك فى اخراجها وتخصيصها بأدلة الرضاع ، فالاصل بقاؤها تحت العموم وعدم التخصيص.
(٢) الوسائل ، ج ١٤ ، كتاب النكاح ، ابواب ما يحرم من الرضاع ، الباب ٥ ، الحديث ٧.
