الشرط الرابع : وقوع الرضاع فيما دون الحولين
يشترط وقوع الرضاع جميعه فيما دون الحولين من عمر الراضع ، فاذا وقع بعضه أو جميعه فيما زاد عن الحولين لم ينشر الحرمة. ولكن في المسألة أقوال مختلفة عند العامة والخاصة.
قال ابن رشد : «اتفقوا على ان الرضاع يحرم في الحولين ، واختلفوا في رضاع الكبير. فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وكافة الفقهاء : لا يحرم رضاع الكبير ، وذهب داود وأهل الظاهر الى انه يحرم ، وهو مذهب عائشة ومذهب الجمهور ، هو مذهب ابن مسعود وعمر وأبي هريرة وابن عباس وسائر أزواج النبي عليه الصلاة والسلام» (١). ثم أورد أدلة الفريقين.
وقال شيخ الطائفة في الخلاف : «الرضاع انما ينشر الحرمة اذا كان المولود صغيرا ، فأما اذا كان كبيرا ، فلو ارتضع المدة الطويلة لم ينشر الحرمة ، وبه قال عمر بن الخطاب (عمرو بن العاص خ ل) ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وهو قول جميع الفقهاء : أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك وغيرهم. وقالت عائشة : رضاع الكبير يحرم كما يحرم رضاع الصغير. وبه قال أهل الظاهر». ثم أورد أدلة مختاره (٢).
وقال رحمهالله في مسألة اخرى : «القدر المعتبر في الرضاع المحرم ينبغي أن يكون كله واقعا في مدة الحولين. فان وقع بعضه في مدة الحولين. وبعضه خارجا لم يحرم مثاله : ان من راعى عشر رضعات من أصحابنا أو خمس عشرة رضعة على ما اعتبرناه ، فان وقع خمس رضعات في مدة الحولين وباقيها بعد
__________________
(١) بداية المجتهد ، ج ٢ ، ص ٣٦.
(٢) الخلاف ، ج ٣ ، كتاب الرضاع ، ص ٦٩ ـ ٧٠ ، مسألة ٤ و ٥.
