وأما عدم الانعكاس من جانب الاثر فغير مضر ، ضرورة ندرة اتفاق حصول الأثر المحسوس قبل العدد ، فالقول بكون الأثر علامة مستقلة ، لا يضر بكون العدد والمدة علامتين.
على ان للاثر مادة افتراق لا يزاحم فيها العلامتين وهي ما اذا تحقق الاثر نتيجة رضاع لفترة طويلة تخللها رضاع من امرأة أخرى ، فان الحق أنه يحرم ، وان كان بالنظر الى العدد والمدة غير واجد لشرائطهما.
هاهنا فروع :
الاول ـ ان اليوم والليلة عنوانان مشيران الى الظرف الخاص الذي يرضع فيه الصبي ، فلا يعتبر خصوص اليوم والليلة الحقيقيين ، بل يكفي الملفق منهما. وخاصة مع ملاحظة ما نبه عليه الشيخ الأعظم في رسالته في المقام بما مغزاه ان قوله عليهالسلام : «لا يحرم الرضاع اقل من يوم وليلة» ، أظهر في صدقه على الملفق من صدق : يحرم رضاع يوم وليلة (١).
__________________
ــ هذا يكون تحديد الشارع الرضاع المحرم بالمدة ناظرا الى الرضعات الناقصة فحسب. وعلى ذلك ، فلو وقع الرضاع برضعات كاملة اشترط وقوع خمس عشرة رضعة مع الشرائط الآتية حتى يحصل التحريم. ولو وقع الرضاع برضعات ناقصة متتالية اشترط ان يستغرق مدة يوم وليلة حتى يحصل التحريم ، ولازم ما ذكرنا عدم حصول التحريم فيما لو رضع سبع رضعات ، مثلا ، كاملة فى طول يوم وليلة.
(١) قال رحمهالله فى رسالته فى الرضاع الملحقة بالمكاسب ص ٤ : «وهل يعتبر ابتداء الرضاع فى ابتداء وانتهائه فى آخر الليلة أو العكس ، أو يكفى الملفق لو ابتدأ فى اثناء احدهما ، وجهان : اقواهما الثانى ، اما لصدق رضاع يوم وليلة عرفا على رضاع الملفق ، واما لان الرضاع فى الملفق لا يكون أقل من رضاع يوم وليلة بل يكون مساويا له ، فلا تدل الرواية على انتفاء النشر به ، فيبقى داخلا تحت الاطلاقات الدالة على النشر. والتعويل على الوجه الاول».
