والحاصل أن عمدة ما دل على كفاية العشر في التحريم رواية الفضيل بن يسار ، كما ان عمدة ما دل على لزوم الخمس عشرة رواية زياد بن سوقة ، فاللازم استفراغ الوسع في اختيار احداهما وطرح الآخر ، بعد عدم امكان الجمع العرفي.
وقد أطنب صاحب الجواهر في الاشكال على رواية الفضيل بوجوه اخرجها بها عن حيز الحجية :
منها : انها مختلفة المتن ، مع حذف العشر في بعض طرقها (١).
وفيه ، ان الاختلاف غير مضر اذا تعلق القصد بالمذكور ، والناظر فيها بصورها المختلفة يقضي بأن هنا رواية واحدة ، نقل كل راو ما يتعلق بغرضه. كما أن الاختلاف في المجبور ، بالحاء أو الخاء أو الجيم غير مضر.
ومنها : انها متروكة الظاهر ، ضرورة عدم اعتبار نوم الصبي في التحريم (٢).
وفيه ، ان ذكر النوم كناية عن الرضاع التام ، فان نومه قرينة على شبعه.
ومنها : عدم انحصار المحرم في ذلك ، فان رضاع المتبرعة ايضا محرم (٣).
وفيه ، ان تعليق الحرمة بما ذكر في الرواية انما كان لاجل التحرز عن كفاية الرضعة والرضعتين فما فوقهما مما دون العشر ، فهي غير محرمة ، بخلاف الظئر المستأجرة والخادم المشتراة والأمّ المربية ، فان المتحقق معهن غالبا هو الارضاع
__________________
(١) قد أوردنا الرواية بجميع متونها واسانيدها فى الهامش عند التعرض لها فيما دل على كفاية العشر فى التحريم.
(٢) اشار الشيخ فى التهذيب الى هذا التوهم واجاب عنه. قال : «فأما قوله عليهالسلام فى آخر الخبر : عشر رضعات يروى الصبى وينام ، تفسير لكل رضعة ، لانه المفيد المعتبر دون المصات على ما يذهب اليه المخالفون».
(٣) هذا الاشكال لشيخ الطائفة اورده عند نقله الرواية فى التهذيب قال : «انه متروك الظاهر لانه قد يحرم من الرضاع من لا تكون مجبورة ولا خادما ولا ظئرا بان تكون امرأة متبرعة فارضعت انسانا مقدار ما يحرم».
