ومثله ما اذا حصل الاثر وان لم يتحقق نفس العدد والزمان ، لما مر من كون الملاك هو الاثر.
واما ما في رواية مسعدة من قوله عليهالسلام : «لا يحرم من الرضاع الا ما شد العظم وانبت اللحم ، فأما الرضعة والرضعتان والثلاث ، حتى بلغ عشرا ، اذا كن متفرقات فلا بأس» (١) ، فهو يدل على ان هذه الرضعات (العشر المتفرقات) لا تنبت اللحم ولا تشد العظم ـ خلافا للعامة ـ ، ومع ذلك لا يدل على سقوط الاثر عن الاعتبار عند العلم بتحققه بالرضاع المستمر ، كما هو المفروض ، وصحة الاستناد اليه. فما يدل عليه الحديث غير ما نحن فيه كما هو ظاهر. وبالجملة ، فالميزان صحة الاستناد (٢).
ومن ذلك يعلم ان المعتبر في نشر الحرمة بالاثر تحققه فحسب ، وليس مشروطا بشيء من الزمان والمكان. فلو كانت الرضعات ناقصة ، أو تحقق الفصل بينهما قبل تمام المدة والعدة ، إلّا انه ارتضع مدة طويلة يصح معها اسناد نبات
__________________
(١) الوسائل ، ج ١٤ ، كتاب النكاح ، ابواب ما يحرم بالرضاع ، الباب ٢ ، الحديث ٩.
(٢) ويمكن استظهار ذلك مما فى صحيحتى محمد بن مسلم المتقدمتين تحت الرقمين ٢ و ٣ من روايات الاثر قال عليهالسلام فيهما : «اذا رضع الغلام من نساء شتى وكان ذلك عدة» ـ اى رضاعا بالعدد المعتبر ـ «أو نبت لحمه ودمه عليه» ـ اى لم يكن الارضاع بالعدد ولكن كان من الكثرة بحيث حصل نبات اللحم والدم حسا ـ «حرم عليه بناته كلهن» فجعل عليهالسلام للاثر استقلالا بازاء العدد.
ولكن الالتزام بالتحريم فى هذه الصورة ـ لو فرض تحققها ـ خلاف الاحتياط فتوى لجملة من اخبار الباب منها صحيحة على بن رئاب ، وفيها : «قلت ما يحرم من الرضاع ، قال ما أنبت اللحم وشد العظم ، قلت فيحرم عشر رضعات. قال : لا ، لانه لا تنبت اللحم ولا تشد العظم عشر رضعات». وكون هذه الرواية وغيرها فى مقام رد العامة كما عليه الاستاذ دام ظله لا يخرجها عن كونها فى مقام بيان حكم الله الواقعى ، والله سبحانه هو العالم.
