وقد سبق كونه نادرا جدا. نعم يحكم بالحرمة عند وجود العلامتين مع الشك في الاثر اذا لم يظهر لاهل الخبرة. واما عند القطع بعدمه فلا يفيد العدد ولا الزمان ، لان المفروض ان الاثر هو الاصل والآخران علامتان له.
وبذلك يفترق هذا القول عن سابقه ـ وهو استقلال كل واحد من الثلاثة في نشر الحرمة ـ فيما لو قطعنا بعدم الاثر ولكن رضع العدد المحرم او استغرق المدة المحرمة ، فانه يحكم بالحرمة على القول الثاني لتنزيل ما دل على انبات اللحم وشد العظم بهما منزلة الحكمة في اطلاق التحريم بتحققهما ، دون القول الثالث (١) كما هو مقتضي كونهما علامة وتنزيل ما دل على نشر الحرمة بهما على الغالب ، فان الغالب حصول الاثر عند تحققهما. فتدبر.
__________________
(١) اقول : الذى يظهر بعد التأمل مليا فى روايات الباب ان انبات اللحم والدم وشد العظم موضوع واقعى تعبدى يهدف الشارع من ايراده بيان علة التحريم وهو صيرورة الراضع جزءا من المرضعة ، فهو الاصل فى نشر الحرمة. ولكنه ليس موضوعا عرفيا يرجع فيه الى العرف واهل الخبرة لتحديده ، لانه موضوع مشكك فى الظاهر ، فهو يترجح بين مراتب دانية الى مراتب عالية ، اعنى بين مرتبة مسمى الانبات والشد ومرتبة حسيتهما. والاولى تحصل فى الدم واللحم خلال ساعات يسيرة بينهما الثانية لا تحصل فيها وخاصة بالنسبة الى اشتداد العظم الا فى ايام متمادية. مع ان كلا من الانبات والشد لا يتطابق مع العلامات الاخرى ، فلا بد ان يكون الشارع انما يريد مرتبة معينة من الانبات والشد بين هذه المراتب ، بها يصير الولد جزءا من المرضعة وينشر التحريم. ولو كان هذا الموضوع عرفيا لما رجعوا اليهم عليهمالسلام لبيان ما الذى ينبت اللحم ويشد العظم كما فى بعض الروايات. وعلى هذا الاساس فان الشارع بين المرتبة التى فى نظره من الانبات والشد بعلامتين : وطريقين ، العدد والزمان.
فلو تحقق العدد أو الزمان ولم يظهر شىء من الاثر ، حكم بالتحريم ، لعلمنا حينئذ ان المرتبة التى ارادها الشارع وكشف عنها بهاتين العلامتين قد حصلت. ولا معنى حينئذ لفرض علمنا بعدم حصول الاثر ، كما هو واضح وبذلك يظهر النظر فيما افيد فى المتن من عدم الاكتفاء على الوجه الثالث المختار.
