بالزمان والعدد. حكي هذا القول عن الحلبيين والطبرسي ، واستظهر من ظاهر كتابي الشيخ في الاخبار حيث بني العمل على ما يضمن التحديد بواحد من العدد والزمان ، ورد التقدير بالاثر الى واحد منهما.
قلت : لو كان العدد أو الزمان شرطا وراء وجود الأثر بحيث لا يكتفى بالأثر إلّا بانضمام واحد منهما ، يلزم سقوط الأثر عن كونه علامة ، والاستغناء عنه بأحد الأثرين (١). وهو كما ترى لا يجتمع مع تركيز الروايات على الأثر كما مر.
٢ ـ الاثر علامة مستقلة كالاخيرين
ان الأثر علامة مستقلة غير متوقفة على العدد والزمان ، وهما مستقلان كذلك ، وعليه الشيخ في الخلاف ، وحكي عن كثير من الفقهاء متقدميهم ومتأخريهم ، وهو ظاهر النصوص حيث علق الحكم في كثير منها على انبات اللحم وشد العظم أي ظهور الأثر مطلقا سواء أو افق أحدهما أم خالفه. ومناسبة الحكم والموضوع تقتضي كونه أصلا برأسه لتشبيه الأمّ الرضاعية بالام النسبية ، فكما ان الولد النسبي ينبت لحمه ويشتد عظمه من لبنها ، فهكذا الولد الرضاعي ـ اذا رضع من لبن غير أمه على حد رضاع الولد النسبي ـ ينبت لحمه ويشتد عظمه منها ويصير ولدا والمرضعة اما رضاعية تنزيلا.
فلو حصل الأثر ، وصدقه أهل الخبرة ، قبل ان يتم العدد أو قبل ان ينقضي اليوم والليلة ، نشر الحرمة بلا اشكال ، وان كان نادرا جدا.
قال في الجواهر : «وفي حصول الاثر بما دون المعتبر والمدة وجهان ،
__________________
(١) اقول : وايضا صحيحتا محمد بن مسلم المتقدمتان تحت الرقم ٢ و ٣ من روايات الاثر ، فانهما تجعلان للاثر استقلالا بازاء العدد ، فراجع ، وسنتطرق اليه عند ابداء النظر فى هذه المسألة.
