والاعتبار متصادقان على عدم كفاية المسمى والدفعات القليلة.
ومن هنا يظهر بطلان ما نقل عن الليث من نشر الحرمة بمثل ما يفطر به الصائم وما نقلناه عن أبي حنيفة واصحابه ومالك والاوزاعي والثوري من التحريم بمطلق الرضاع وان قل. ومن الغريب ذهاب صاحب الدعائم الى هذا القول مستندا الى رواية رواها عن علي عليهالسلام ، قال : وعن علي عليهالسلام انه قال : «يحرم من الرضاع قليله وكثيره والمصة الواحدة تحرم». ثم اضاف قائلا : «وهذا قول بين صوابه لمن تدبره ووفق لفهمه لان الله عزوجل قال : (وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) ، فالرضاع يقع على القليل والكثير» الخ (١).
ولكنه غفل عن أنه وان صدق الرضاع بالقليل ، لكنه لا يصدق عنوان الأمّ الذي هو الموضوع في الآية. خصوصا اذا قلنا بان تحقق هذه العناوين بالارضاع لم يكن امرا مبتدعا في الاسلام بل كان دارجا قبله في عصر الجاهلية ، ومن المعلوم عدم تحقق الامومة عندهم يمسى الارضاع.
ومنه يظهر بطلان ما نقل عن ابن الجنيد من تحديده بالرضعة الكاملة وهى ملاءة بطن الصبي.
نعم روى الشيخ باسناد صحيح عن علي بن مهزيار عن أبي الحسن عليهالسلام انه كتب اليه يسأله عما يحرم من الرضاع فكتب عليهالسلام : «قليله وكثيره حرام» (٢).
وروى (٣) عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهالسلام قال : «الرضعة الواحدة
__________________
(١) دعائم الاسلام ، ج ٢ ، ص ٢٤٠ ، الرقم (٩٢٠).
(٢) الوسائل ، ج ١٤ ، كتاب النكاح ، ابواب ما يحرم من الرضاع ، الباب ٢ ، الحديث ١٠.
(٣) فى السند الحسين بن علوان وهو عامى لم يوثق ، وعمرو بن خالد وهو امامى مجهول.
