والكل كما ترى ، فان الاجماع غير ثابت وعلى فرض ثبوته يمكن ان يكون المستند ما ذكرناه من الروايات. وما تفرد به الدعائم لا يصح الاعتماد عليه. وأما الروايتان فمن المحتمل جدا أن يكون ذكر الفحل لرد عدم كفاية الدر المحض ، ويقرب ذلك ان فقهاء العامة اتفقوا على كفاية الدر كما نقلناه عن الخلاف ، فهي بصدد رد ما اشتهر بينهم من كفاية الارتضاع بمطلق اللبن وان لم يكن هناك ولادة ولا حمل ، بل ولا وطء.
وربما يقال : بأن الفحل الوارد في الرواية كناية عن الوطء الصحيح فيخرج الموطوءة عن زنا.
كما ان لفظ «امرأتك» في صحيح ابن سنان يمكن ان يكون مشيرا الى وحدة الفحل ، وانه يجب ان يكون اللبن مستندا الى شخص واحد لا شخصين ، أو مشيرا الى عدم كفاية ارتضاع لبن الرجل وان كان نادرا ، أو لعله لرد ما ربما ينقل عن مالك من انه لو ارتضع الصغيران من لبن البهيمة تعلق به التحريم بحجة انهما شربا من لبن واحد فصارا اخوين كما لو شربا من لبن امرأة (١).
ولاجل ذلك لا يترك الاحتياط في المقام ولا يتزوج الراضع من لبن الفجور ، بعد بلوغه ، المرضعة وبنتها واختها (٢). والولد المتولد من زنا ، ولد عرفى يترتب عليه
__________________
(١) تذكرة الفقهاء ج ٢ ، فصل الرضاع.
(٢) اقول : مقتضى الاصل اذا لم يقم دليل على نشر لبن الزانية للحرمة ـ كما استظهره دام ظله ـ مع عدم امكان التمسك بالعمومات لكونه شبهة مصداقية على الاقل ، استصحاب الاباحة السابقة. فان نشر الحرمة خلاف الاصل الاولى ، واثباته أو الاحتياط فيه يحتاج الى دليل او شبهة دليل وهما مفقودان الا بعض الاعتبارات. والاحتياط فيه بنشر التحريم خلاف الاحتياط والطبع الاولى للعلاقات البشرية. مع ان الظاهر انتفاء صدق عنوان الأمّ الرضاعية على المرضعة بلبن الزنا ، لان العرف لا يرى اى حرمة لهذا اللبن ، فضلا عن الشارع ــ فلا يشمله قوله (وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ). وقس على ذلك ما يستتبعه من العناوين. والله العالم.
