للزوجة الحقيقية ، فالزوجية حاصلة لا تحتاج الى التنزيل ، وانما المحتاج اليه هو الامومة ، فتنزل الأمّ الرضاعية منزلة الأمّ النسبية بمقتضى الحديث. فتكون المسألة من قبيل ما اذا كان الموضوع مركبا من جزءين ، احرز أحدهما بالوجدان ، والآخر بالتنزيل. وتكون النتيجة حرمة الأمّ الرضاعية للزوجة على الزوج كما لا يخفى.
نعم من استظهر من الحديث ان المراد بلفظ النسب ، النسب الحاصل بين المحرم والمحرم عليه (١) ، فالرضاع حينئذ انما ينزل منزلة النسب ، اذا كان التنزيل بين المحرم والمحرم عليه ، كتنزيل الأمّ الرضاعية للرجل منزلة الأمّ الحقيقية. لا ما اذا كان التنزيل بين غيرهما كتنزيل الأمّ الرضاعية للزوجة ، منزلة الأمّ الحقيقية لها ، فان طرفي التنزيل فيه هما : الأمّ الرضاعية للزوجة ، والأمّ الحقيقية لها ، واما الزوج فهو خارج عن حدود التنزيل ، كما هو واضح.
ولكن هذا تقييد من غير دليل ، بل المراد من النسب في الحديث مطلق النسب الموجب للتحريم سواء كان حاصلا بين نفس المحرم والمحرم عليه كما مثلناه ، أم كان بين احدهما ـ وهو الأمّ الرضاعية للزوجة هنا ـ وطرف ثالث ، وهو الزوجة هنا. ولا يكون التنزيل لغوا ، بل يؤثر حرمة الأمّ الرضاعية للزوجة ـ المنزلة منزلة الأمّ الحقيقية لها ـ على الزوج.
وبهذا يظهر امكان استفادة حرمة الأمّ الرضاعية للمزني بها ، على الزاني. وحرمة أم الغلام الموقب فيه وابنته واخته من الرضاعة ، على الموقب. لان موضوع الحرمة مركب من امرين. الأول : الزنا أو الايقاب ، وهو حاصل بالوجدان.
__________________
(١) منشأ هذا التوهم ان الانساب السبعة المحرمة بالآية الكريمة هى الانساب المحققة بين الانسان نفسه والطرف الذى حرم عليه. فالام النسبية التى تحرم على الانسان هى المرأة التى ولدته ، فيقال حينئذ ان الأمّ الرضاعية هى المرأة التى ارضعته. وهكذا بالنسبة الى بقية الانساب. فالنسب الوارد فى الحديث محمول على من له ارتباط بالانسان نفسه ولا يشمل مثل الامومة بين زوجته وامها.
