وعلى هذا فلو أرضعت ولدك امرأة ، فلا تحرم عليك امها من حيث انها الجدة الرضاعية لولدك ، لان جدة الولد النسبي انما تحرم على الرجل لكونها ام زوجته ، والزوجية هنا منتفية ، ومجرد ارضاع ولد الرجل لا يصير المرضعة في حكم الزوجة لانه لا يصحح مصاهرة بلا ريب.
نعم ، الأمّ المرضعة للزوجة الحقيقية محرمة على الزوج ، لا لقيام الرضاع مقام المصاهرة ، بل لقيامه مقام النسب. وذلك لأن المحرم حسب قوله سبحانه : (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) ، هو «ام الزوجة والزوجية ثابتة هنا بلا ريب. وانما الكلام في ثبوت الجزء الثاني اعنى كون المرضعة للزوجة أما لها حكما. وهو ما يثبته الحديث ينص دلالته ، حيث نزل الأمّ الرضاعية منزلة الأمّ الحقيقية. فقام الرضاع مقام النسب لا مقام المصاهرة ، والمبدل به هو النسب الحاصل بين الأمّ والزوجة.
والحاصل انه اذا كانت المصاهرة منتفية ، فلا يمكن اثبات الحرمة بالرضاع. لان مفاد ادلة نشر الحرمة به ، والحاقه بالنسب ، وجعل كل عنوان حاصل به في حكم العنوان الحاصل بالنسب لا غير. ففي المثال الاول الذي ذكرناه ، لا دليل على تنزيل مرضعة الولد مقام الزوجة حتى تحرم امها على الزوج ـ باعتبار انها ام زوجته ـ لأن الامومة محققة ، غير محتاجة الى تنزيل. والزوجية منتفية ، والرضاع لا يصحح مصاهرة (١).
وهذا بخلاف ما اذا كان النسب منتفيا والمصاهرة متحققة ، كالام الرضاعية
__________________
(١) اى ان ارضاع امرأة ولد رجل لا يجعلها زوجة له ، ولو حكما حتى تتحقق بذلك علاقات مصاهرية فيما بين الرجل وانساب المرأة ولم يدع ذلك أحد.
