«ما يحرم» ، الفرد الخارجي. اذ كيف يمكن ان تكون هذه المرأة ـ مثلا ـ الموجودة خارجا والمحرمة بنسب كالامومة ، محرمة بالرضاع أيضا؟ اذ بعد سبق حرمتها بالنسب ، لا تحتاج فى الحرمة الى أي عنوان عرضي آخر. وكان الشيخ الاعظم جعله كناية عن الفرد وصار في تصحيح العبارة الى تقدير لفظة «نظير» وقال : «ومعنى هذه العبارة أنه يحرم من جهة الرضاع نظير من يحرم من جهة النسب» ، حتى يصحح المعنى.
ولكنا اذا قلنا بان المراد من الموصول العناوين النسبية السبعة المحرمة الواردة في الذكر الحكيم في قوله تعالى : («حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ ، وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ، وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ...) الآية» (النساء / ٢٤) ، لكان المعنى حينئذ ان «كل عنوان محرم من جهة النسب ، هو بنفسه محرم من جهة الرضاع» ، فالامومة ـ مثلا ـ المتحققة بالنسب والمتحققة بالرضاع ، سواء في الحكم. وعندئذ لا حاجة الى تقدير لفظة «نظير» مع ما فيه من سقوط العبارة عن البلاغة الخاصة لكلام رسول الله صلىاللهعليهوآله.
والعجب من الشيخ الاعظم ـ قدسسره ـ حيث فسر الحديث ـ بعد تقديره لفظة «نظير» ـ بما فسرناه. قال : «وانما عبر بهذا للتنبيه على اعتبار اتحاد العنوان الحاصل بالرضاع والحاصل بالنسب ، في التحريم ، صنفا. مثلا : الأمّ محرمة من جهة النسب ، فاذا حصل بالرضاع نفس هذا العنوان ، حصل التحريم من جهة الرضاع. ولو حصل بالرضاع ما يلازمه (العنوان) مثل امومة اخيه لأبويه ، لم يحرم (١) ... الى ان قال : فحاصل معنى هذا الحديث : التسوية بين النسب والرضاع
__________________
(١) فلو رضع صبى من امرأة حرمت عليه دون اخيه لابويه ، لانها ام اخيه لابويه ــ بالرضاع ، لا أمه والعنوان المحرم فى النسب هو ام نفس الانسان لا «ام الاخ» ، ولو حرمت ام الاخ فى النسب ، فلكونها ام المحرم عليه لا لكونها ام اخيه. ولاجل ذلك لا تكون العناوين الملازمة فى النسب ، محرمة فى الرضاع. فأم الاخ للابوين محرمة فى النسب دون الرضاع لانها فى الاول ملازمة لامومة نفس الانسان المحرم عليه ، بخلاف باب الرضاع ، فليست ملازمة للامومة فيه. وسيأتى الكلام فى ذلك مفصلا عند البحث عن عموم المنزلة.
