وتوضأ واغتسل ، فان كان الضرر فى المقدمات من تحصيل الماء ونحوه ، وجب الوضوء او الغسل وصح. وان كان في استعمال الماء في احدهما بطل. وأما اذا لم يكن استعمال الماء مضرا بل كان موجبا للحرج والمشقة ، كتحمل ألم البرد أو الشين مثلا ، فلا يبعد الصحة وان كان يجوز معه التيمم ، لان نفي الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ولكن الاحوط ترك الاستعمال وعدم الاكتفاء به على فرضه ، فيتيمم ايضا» (١).
وقد فرق ـ كما ترى ـ بين استعمال الماء المضر ، واستعمال المحرج ، فحكم بالبطلان في الاول دون الثاني ، مع أن الدليلين من واد واحد. ولذا استشكل على الصحة عند الحرج بعض الاعلام فحكم بضم التيمم لو توضأ وضوءا حرجيا.
ومن هذا الباب الشيخ والشيخة اذا كان الصوم عليهما حرجيا لا متعذرا ، ومثله من به داء العطش لا بحيث لا يقدر على الصبر بل على وجه يكون فيه مشقة.
ومنه أيضا الحامل المقرب التي يضرها الصوم او يضر بحملها ، والمرضعة القليلة اللبن اذا اضربها الصوم او أضر بالولد. فهل يجب الافطار والتكفير ، أو يجوز الصوم؟
احتمالان مبنيان على ان الرفع عزيمة او رخصة. فلاحظ هذه المسائل في كتب القوم مفصلها ومختصرها.
ولكن الحق هو الاول ، لما عرفت من ان قوله «لا ضرر» اخبار عن عدم الضرر في الخارج. ومن المعلوم ان الأخبار عن عدمه مع شيوعه كذب لا يصدر عن المعصوم عليه الصلاة والسلام ، فيحتاج الى مصحح وهو ان الشارع لما نظر الى صفحة التشريع رأى خلوها عن أي تشريع ضررى فصار ذلك سببا لأخباره
__________________
(١) العروة الوثقى ، فصل التيمم ، المسألة ١٨.
