في كل مورد من موارده ، بل يكفي كون الحكم المشروع امتنانيا على الوجه الكلي نظير كون رفع الحكم في موارد الاضطرار والاكراه امتنانيا. ولاجل ذلك لا يصح العقد المكره عليه وان كان نافعا لحال المكره ، كما اذا باع ما يساوى مائة بمائتين على وجه الاكراه ، لعموم دليل الاكراه ، اذ لا يلزم اشتمال كل مورد على الامتنان ، بل يكفي كون التشريع على ذاك الاساس.
وعلى هذا ، لما كان تنفيذ الحكم الضرري على خلاف الامتنان ، بل كان الامتنان في رفعه وعدم تنفيذه ، يحكم بارتفاع حكم الوضوء الضرري على وجه الاطلاق ، وان لم يكن الامتنان في مورد الاقدام جهلا موجودا. لان الحكم ببطلان الوضوء ولزوم التيمم عليه كلفة ، وليست في جانب عكسها اي صحة الوضوء وعدم وجوب التيمم.
اما الثاني : فان الحكم لا يكون جزء اخيرا من العلة التامة في جميع الصور ، حتى في صورة العلم بالضرر فضلا عن الجهل به ، لأنه يتوسط بين الحكم والفعل ، ارادة المكلف واختياره. فعدم كون الحكم جزءا أخيرا من العلة التامة لا يمنع من شمول اطلاق القاعدة له ، اذ ليس الحكم في عامة الموارد علة تامة ولا جزءا اخيرا للضرر لما عرفت من انه تتوسط بين حكم الشارع ، والوقوع في الضرر ، ارادة المكلف واختياره وعلى ذلك تشمل القاعدة كلتا الصورتين بلا كلام ، اقدم على العمل علما أو جهلا.
