لم يكن ضرريا حدوثا ـ قبل نصبه في السفينة ـ ولكن امتثاله بقاء مستلزم للضرر بلا اشكال. وكونه غير مالك للهيئة الحاصلة ، وان كان صحيحا ، لكن هدمها يستلزم الضرر قطعا. لان كون اللوح مغصوبا لا يستلزم كون السفينة بأجمعها وما فيها مغصوبا. ومثله اذا كان قد أدخل خشبة في بناء الغير ، فان تخليص البناء من الخشبة الموضوعة عليه ضرري بقاء ، لاستلزامه انهدام البناء.
والحق في الجواب ما ذكرناه.
نعم ، فيما اذا باع بأقل من الثمن ، يمكن أن يقال : ان نفوذ المعاملة في صورة الغبن ولزومها ، من آثار سلطنة المرء على ماله ، وليست نفس السلطنة أمرا ضرريا. ولأجل ذلك تصح هبة المال للرحم وغيره بلا عوض.
نعم ، تسلط الغير على ماله حكم ضرري ، لا تسليط الغير عليه بأي نحو شاء. وكل تصرف صدر من المالك عن علم واختيار ، نافذ سواء كان ضرريا عند العرف أو لا. والحكم بعدم نفوذها ، ابطال لسلطانه وسلطنته وهو ضرر اكبر.
ثم اذا انعكس الامر. بان يكون الحكم ضرريا ، وجهل بالضرر واقدم على العمل ، كما اذا توضأ وكان استعمال الماء مضرا ، فهل يحكم ببطلان العمل بحجة ان العمل ضرري مرفوع حكمه أولا؟
قال السيد الطباطبائى ـ رحمهالله ـ في العروة الوثقى : «لو كان أصل الاستعمال مضرا ، وتوضأ جهلا أو نسيانا ، فانه يمكن الحكم ببطلانه لانه مأمور واقعا بالتيمم». ومع ذلك كله ، فقد أفتى بخلاف ما اختاره هنا في ذيل الشرط السابع للوضوء وقال : «ولو كان جاهلا بالضرر صح ، وان كان متحققا في الواقع والاحوط الاعادة أو التيمم (١).
__________________
(١) العروة الوثقى ، فصل فى شرائط الوضوء ، الشرط السابع.
