والثانى : فى العلم ؛ نحو قوله : (أَحاطَ بِكُلِ (١) شَيْءٍ عِلْماً) فالإحاطة بالشىء علما هو أن يعلم وجوده ، وحسنه ، وقدره ، وكيفيّته ، وغرضه المقصود به ، وبإيجاده ، وما يكون هو منه. وذلك ليس إلّا لله تعالى. وقال : (بَلْ كَذَّبُوا (٢) بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ) فنفى ذلك عنهم. وقال صاحب موسى (وَكَيْفَ (٣) تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) ؛ تنبيها أنّ الصّبر التّامّ إنّما يقع بعد إحاطة العلم بالشىء ، وذلك صعب إلّا بفيض إلهى. وقوله ـ تعالى ـ (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ)(٤) فذلك إحاطة بالقدرة.
__________________
(١) الآية ١٢ سورة الطلاق.
(٢) الآية ٣٩ سورة يونس.
(٣) الآية ٦٨ سورة الكهف.
(٤) الآية ٢٢ سورة يونس.
١٢٧
![بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز [ ج ٢ ] بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3837_basaer-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
