٢١ ـ بصيرة فى الاحد
وهى كلمة تستعمل على ضربين. أحدهما فى النفى فقط ؛ والثانى فى الإثبات.
فأمّا المختصّ بالنفى فلاستغراق جنس الناطقين. ويتناول القليل ، والكثير ، على طريق الاجتماع ، والافتراق ، نحو ما فى الدّار أحد أى لا واحد ، ولا اثنان فصاعدا ، لا مجتمعين ولا مفترقين. ولهذا المعنى لا يصحّ استعماله فى الإثبات ؛ لأنّ نفى المتضادّين يصحّ ، وإثباتهما لا يصحّ. فلو قال : فى الدّار أحد لكان فيه إثبات واحد منفرد ، مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ، ومفترقين ، وذلك ظاهر الإحالة. ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصحّ أن يقال : ما من أحد فاضلين ، كقوله : (فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ (١) عَنْهُ حاجِزِينَ).
وأمّا المستعمل فى الإثبات فعلى ثلاثة أوجه.
الأوّل : فى الواحد المضموم إلى العشرات ؛ نحو أحد عشر ، وأحد وعشرين. والثانى أن يستعمل مضافا أو مضافا إليه ، كقوله تعالى : (أَمَّا (٢) أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً) ، وقولهم : يوم الأحد أى يوم الأوّل ، ويوم الاثنين.
الثالث : أن يستعمل مطلقا وصفا ، وليس ذلك (٣) إلّا فى وصف الله تعالى.
__________________
(١) الآية ٤٧ سورة الحاقة
(٢) الآية ٤١ سورة يوسف
(٣) أى الأحد المعرف ، كما فى التاج
![بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز [ ج ٢ ] بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3837_basaer-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
