سلّمنا كونه جمعا ، لكن قال سيبويه (١) : إنّه إنّما تجمع حالة الوقف ، إذا حكي بها الجمع المنكّر ، وحينئذ لا تكون للعموم.
وعن الثامن : أنّ لفظ العموم قد استعمل في غيره مجازا من غير نقض ، وقد يؤكّد ، فلا يكون مكرّرا.
احتجّ القائلون بالاشتراك بوجهين :
الأوّل : الألفاظ الّتي يدّعى عمومها ، قد استعمل في العموم تارة ، ولا نزاع فيه ، وفي الخصوص أخرى ، فإنّ من قال : «من دخل داري وهبته» قلّما يريد به العموم ، والاستعمال دليل الحقيقة في كلا المعنيين ، فيكون مشتركا ، فإنّ الظاهر من استعمال اللفظ في شيء كونه حقيقة فيه ، لأنّه الأصل ، وإلّا لتعذّر علينا الحكم بكون اللفظ حقيقة في شيء ، إذ لا طريق سواه.
ولأنّه لو لم يكن حقيقة في العموم والخصوص ، لكان مجازا في أحدهما ، واللفظ لا يستعمل في المجاز إلّا مع قرينة ، والأصل بخلافه.
ولأنّ القرينة إن عرفت ضرورة ، امتنع وقوع الخلاف فيها ، ولا تعرف نظرا ، لأنّا لمّا نظرنا في أدلّة المثبتين لهذه القرينة ، لم نجد فيها ما يعوّل عليه. (٢)
الثاني : حسن الاستفهام عن إرادة الجميع أو البعض ، يدلّ على اشتراكه فيهما.
__________________
(١) تقدمت ترجمته في الجزء الأوّل : ١٦٩.
(٢) حاصله : أنّ القرينة إمّا أن تعرف ضرورة أو نظرا ، والأوّل باطل ، وإلّا لامتنع وقوع الخلاف فيها والثاني أيضا مثله ، لأنّا لمّا نظرنا ...
![نهاية الوصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3661_nihayat-alwusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
