المبحث الخامس :
في جهة العلم بالتأسي
اعلم أنّه لا دلالة عقليّة على وجوب مثل فعل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا سمعيّة ما لم يعرف وجه فعله.
أمّا العقليّة ، فلأنّه لو علم بالعقل لعلم وجه وجوبه ، لامتناع وجوب ما لا يختصّ بوجه وجوب ، ويمتنع أن يعلم بالعقل وجوب شيء دون آخر ، إلّا وقد علم افتراقهما فيما اقتضى وجوب أحدهما ، ولا وجه يعقل لوجوب اتّباعه في أفعاله ، إلّا أن يقال : ما يجب على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يجب أن يكون واجبا علينا ، أو يقال : إذا لم يتّبعه في أفعاله نفّر ذلك عنه.
والوجهان باطلان ، أمّا الأوّل ، فلأنّه إنّما تعبّد بالفعل ، لأنّه مصلحة له ، ولا يعلم وجه كونه مصلحة ، ليعلم الاشتراك فيه ، بخلاف المعرفة (١) لأنّ وجه وجوبها مشترك بين العقلاء.
ولأنّه ، لا يجب اشتراك المكلّفين في جميع المصالح ، فإنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أبيح له ما لم يبح لنا ، وأوجب عليه ما لم يوجب علينا.
__________________
(١) أي وجوب معرفة الله تعالى.
![نهاية الوصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3661_nihayat-alwusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
