المبحث التاسع : في التخيير في النهي
فصّل أبو الحسين هنا جيّدا ، (١) فقال :
النّهي عن الأشياء إمّا أن يكون نهيا عنها على الجمع ، أو عن الجمع بينها ، أو نهيا عنها على البدل ، أو نهيا عن البدل (٢) فالأقسام أربعة :
الأوّل : النهي على الجمع ، بأن يقول الناهي للمخاطب : «لا تفعل هذا ولا ذاك» ويوجب عليه الخلوّ عنهما أجمع.
وتلك الأشياء ، قسمان :
الأوّل : أن يمكن الخلوّ عنها أجمع ، فيصحّ النهي ، الثاني : أن يمنع فيصحّ ، إلّا عند من يجوّز تكليف ما لا يطاق.
ولا فرق بين أن يكون النّهي إيجابا للخلوّ من الشيء ونقيضه ، أو منه ومن ضدّه إذا لم يكن هناك ضدّ غير المنهيّ عنها.
الثاني : النهي عن الجمع ، مثل : «لا تجمع بين كذا وكذا» فإن كان الجمع ممكنا جاز النّهي إجماعا إلّا أن يكون ملجأ إلى الجمع بينهما ، فلا يحسن نهيه.
وإن لم يكن الجمع ممكنا ، استحال النّهي عنه ، لأنّه عبث ، إلّا عند من جوّزه كالأشعريّة.
الثالث : النهي على البدل ، مثل : «لا تفعل هذا إن فعلت ذاك» أو «لا تفعل
__________________
(١) لاحظ المعتمد : ١ / ١٦٩.
(٢) النسخ هنا مشوّشة ، صحّحنا المتن على المصدر.
![نهاية الوصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3661_nihayat-alwusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
