ووجّه الأشبه في التنقيح وشرح الشرائع للصيمري (١) بشيء آخر ، وهو أنّهما بيّنتان تعارضتا ، ولا ترجيح لإحداهما على الأُخرى ، ولا يجوز إبطالهما ، فيتعيّن الجمع بينهما بعد القرعة واليمين.
واعلم أنّ ظاهر العبارة هنا وفي الشرائع والإرشاد والتحرير والقواعد واللمعة (٢) عدم اعتبار اليمين مع الترجيح بالأعدلية أو الأكثرية.
خلافاً للصدوقين ، والشيخ في النهاية والخلاف والكتابين ، والقاضي ، وابن زهرة (٣) فاعتبروا اليمين لكن مع الترجيح بالأكثرية ، وسكتوا عن اعتبارها مع الترجيح بالأعدليّة.
وهو أظهر ؛ لدعوى الأخير والشيخ في الخلاف عليه إجماع الإمامية ، ويناسبه الأخبار المتقدّمة الدالة على اعتبارها مع القرعة ، لكن مقتضى هذا اعتبارها مع الترجيح بالأعدلية أيضاً ، كما أفتى به شيخنا في الروضة (٤) ، فيمكن إرجاع كلمات القوم إلى اعتبارها مطلقاً ، فلا خلاف في المسألة بحمد الله سبحانه.
__________________
(١) التنقيح الرائع ٤ : ٢٨٢ ، غاية المرام ٤ : ٢٦٠.
(٢) الشرائع ٤ : ١١١ ، الإرشاد ٢ : ١٦٣ ، التحرير ٢ : ١٩٥ ، القواعد ٢ : ٢٣٢ ، اللمعة ( الروضة البهية ٣ ) : ١٠٧.
(٣) الصدوق في المقنع : ١٣٤ ، وحكاه فيه عن والده ، النهاية : ٣٤٣ ، الخلاف ٦ : ٣٣٣ ، الاستبصار ٣ : ٤٢ ، التهذيب ٦ : ٢٣٧ ، القاضي في المهذّب ٢ : ٥٧٨ ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٢٥.
(٤) الروضة ٣ : ١٠٧.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٥ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F328_riaz-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

