قال الزمخشري (١) : فإن قلت : فإن نظمت «هدى موعظة» في سلك «مصدقا» فما تصنع بقوله : «وليحكم»؟
قال شهاب الدين (٢) : أصنع به ما صنعت ب (هُدىً وَمَوْعِظَةً) حيث جعلتهما مفعولا لهما فأقدّر : «وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله آتيناه إياه».
وقال ابن عطية (٣) قريبا من الوجه الأول ، أعني كون (٤) «وليحكم» مفعولا له عطفا على «هدى» والعامل «آتيناه» الملفوظ به ، فإنه قال : وآتيناه الإنجيل ليتضمن الهدى والنور والتصديق ، وليحكم أهل الإنجيل.
قال أبو حيان (٥) : فعطف «وليحكم» على توهّم علة ، ولذلك قال : «ليتضمن» وذكر أبو حيان قول الزمخشري السّابق ، وجعله أقرب إلى الصواب من قول ابن عطية.
قال : لأنّ الهدى الأول ، والنور والتصديق لم يؤت بها على أنها علّة ، إنما جيء بقوله : (فِيهِ هُدىً وَنُورٌ) على معنى كائنا فيه ذلك ومصدقا ، وهذا معنى الحال ، والحال لا تكون علة ، فقوله : «ليتضمّن كيت وكيت وليحكم» بعيد.
واختلف المفسرون (٦) في هذه الخواتم الثلاثة أعني : الكافرون الظالمون الفاسقون.
فقال القفال (٧) : صفات لموصوف واحد ، وليس في إفراد كل واحد من هذه الثلاثة باللفظ ما يوجب القدح في المعنى ، بل كما يقال : من أطاع الله فهو البرّ ، ومن أطاع الله فهو المؤمن ، ومن أطاع الله فهو المتّقي ؛ لأنّ كلّ ذلك صفات مختلفة حاصلة لموصوف واحد وقال آخرون (٨) : الأوّل في الجاحد ، والثاني والثالث : في المقرّ التارك ، وقال الأصم (٩) : الأوّل والثاني في اليهود ، والثالث في النّصارى.
وقال الشّعبيّ : الأولى في المسلمين والثانية في اليهود ، والثالثة : في النصارى ، لأنّ قبل الأولى (فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ) ، و (كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ) ، و (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ) وقبل الثانية (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ) وهم اليهود ، وقبل الثّالثة (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ) وهم النّصارى ، فكأنّه خصّ كلّ واحدة بما يليه وهذا أحسنها.
وقرأ أبيّ (١٠) : «وأن ليحكم» بزيادة «أن» وليس موضع زيادتها.
__________________
(١) ينظر : الكشاف ١ / ٦٣٩.
(٢) ينظر : الدر المصون ٢ / ٥٣٥.
(٣) ينظر : المحرر الوجيز ٢ / ١٩٩.
(٤) في ب : كرب.
(٥) ينظر : البحر المحيط ٣ / ٥١٢.
(٦) ينظر : تفسير الرازي ١٢ / ١٠.
(٧) ينظر : المصدر السابق.
(٨) ينظر : المحرر الوجيز ٢ / ١٩٩ ، والبحر المحيط ٣ / ٥١١ ، والدر المصون ٢ / ٥٣٦.
وينظر : تفسير الرازي ١٢ / ١٠.
(٩) ينظر : تفسير الرازي ١٢ / ١٠.
(١٠) ينظر : البحر المحيط ٣ / ٥١١.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٧ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3098_allubab-fi-ulum-alkitab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
