وقال الزّمخشريّ (١) : «فإن قلت : كيف [كان](٢) قوله : (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) جوابا لقوله : «لأقتلنّك»؟.
قلت : لمّا كان الحسد لأخيه على تقبّل قربانه هو الذي حمله على توعّده بالقتل ، قال : إنّما أتيت من قبل نفسك لانسلاخها من لباس التّقوى» انتهى.
وهذا ونحوه من تفسير المعنى لا الإعراب (٣).
وقيل : إن هذه الجملة اعتراض بين كلام القاتل وكلام المقتول والضّمير [في «قال»](٤)(٥) إنّما يعود إلى الله تعالى ، أي : قال الله ذلك لرسوله ، فيكون قد اعترض بقوله (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ) بين كلام قابيل وهو : (قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ) ، وبين كلام هابيل وهو : (لَئِنْ بَسَطْتَ) إلى آخره ، وهو في غاية البعد لتنافر النّظم.
و «اللّام» في قوله : (لَئِنْ بَسَطْتَ) هي الموطّئة.
وقوله : (ما أَنَا بِباسِطٍ) جواب القسم المحذوف ، وهذا على القاعدة المقرّرة من أنّه إذا اجتمع شرط وقسم أجيب سابقهما إلا في صورة تقدّم التّنبيه عليها (٦).
وقال الزّمخشري (٧) : «فإن قلت : لم جاء الشّرط بلفظ الفعل ، والجزاء بلفظ اسم الفاعل ، وهو قوله «لئن بسطت» ، «ما أنا بباسط» ؛ قلت : ليفيد أنه لا يفعل هذا الوصف الشّنيع ، ولذلك أكّده ب «الباء» المفيدة لتأكيد النّفي».
وناقشه أبو حيّان (٨) في قوله : [إنّ](٩) «ما أنا بباسط» جزاء للشّرط.
قال : لأنّ هذا الجواب للقسم لا للشّرط قال : «لأنه لو كان جوابا للشّرط للزمته الفاء لكونه منفيّا ب «ما» والأداة جازمة ، وللزمه أيضا تلك القاعدة ، وهو كونه لم يجب الأسبق منهما» وهذا ليس بشيء ؛ لأن الزّمخشريّ سماه جزاء للشّرط لما كان دالّا على جزاء الشّرط ، ولا نكير في ذلك [ولكنه مغرى بأن يقال : قد اعترض على الزّمخشري](١٠).
وقال أيضا : وقد خالف الزمخشريّ كلامه هنا بما ذكره في «البقرة» في قوله تعالى (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ) [البقرة : ١٤٥] ، من كونه جعله جوابا للقسم سادّا مسدّ جواب الشّرط ، وقد تقدّم بحثه معه هناك.
__________________
(١) ينظر : الكشاف (١ / ٦٢٤).
(٢) سقط في أ.
(٣) ينظر : الدر المصون آية ٢٨.
(٤) سقط في أ.
(٥) ينظر : الدر المصون (٢ / ٥٥١).
(٦) وهي أن يتقدم ذو خبر فإذا تقدم غلب الشرط.
(٧) ينظر : الكشاف (١ / ٦٢٥).
(٨) ينظر : البحر المحيط ٣ / ٤٧٧.
(٩) سقط في أ.
(١٠) سقط في أ.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٧ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3098_allubab-fi-ulum-alkitab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
