أحدهما : وبه قال الزّمخشريّ (١) : «أنه اسم لما يتقرّب به ، كما أنّ الحلوان اسم ما يحلّى أو يعطى».
يقال : «قرّب صدقة وتقرّب بها» ؛ لأن «تقرّب» مطواع «قرّب».
قال الأصمعيّ : [تقربوا](٢) «قرف القمع» فيعدّى بالباء حتى يكون بمعنى : قرّب ، أي : فيكون قوله : (إِذْ قَرَّبا قُرْباناً) يطلب مطاوعا له ، والتّقدير إذ قرّباه ، فتقرّبا به وفيه بعد.
قال أبو حيّان (٣) : «وليس تقرّب بصدقة مطاوع (٤) «قرّب صدقة» (٥) لاتحاد فاعل الفعلين ، والمطاوعة يختلف فيها الفاعل يكون من أحدهما فعل ، ومن الآخر انفعال ، نحو : كسرته فانكسر ، وفلقته فانفلق ، فليس قرّب صدقة ، وتقرّب بها ، من هذا الباب ، فهو غلط فاحش».
قال شهاب الدّين (٦) : وفيما قاله الشّيخ نظر ؛ لأنّا لا نسلّم هذه القاعدة.
والاحتمال الثاني : أن يكون في الأصل مصدرا ، ثم أطلق على الشيء المتقرّب به ، كقوله م «نسج اليمن» ، و «ضرب الأمير».
ويويّد ذلك أنه لم يثنّ ، والموضع موضع تثنية ؛ لأنّ كلا من قابيل وهابيل له قربان يخصّه ، فالأصل : إذ قرّبا قربانين ولأنه لم يثنّ [لأنه مصدر في الأصل ، وللقائل بأنه اسم ما يتقرّب به لا مصدر أن يقول : إنما لم يثنّ](٧) ؛ لأن المعنى ـ كما قاله أبو عليّ الفارسيّ ـ : إذ قرّب كلّ واحد منهما قربانا ، كقوله تعالى : (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً) [النور : ٤] أي : كل واحد منهم.
قال ابن الخطيب (٨) : جمعهما في الفعل ، وأفرد الاسم ليستدل بفعلهما على أنّ لكلّ واحد منهما قربانا.
وقيل : إنّ القربان اسم جنس فهو يصلح للواحد والعدد.
وقوله تعالى : (فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ).
قال أكثر المفسّرين (٩) : كان علامة القبول أن تأكله النّار ، وقال مجاهد : علامة الردّ أن تأكله النّار (١٠).
__________________
(١) ينظر : الكشاف (١ / ٦٢٤)
(٢) سقط في أ.
(٣) ينظر : البحر المحيط ٣ / ٤٧٦.
(٤) في ب : تطوع.
(٥) في ب : قصده.
(٦) ينظر : الدر المصون (٢ / ٥١٠).
(٧) سقط في أ.
(٨) ينظر : تفسير الرازي ١١ / ١٦٢.
(٩) ينظر : المصدر السابق.
(١٠) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤ / ٥٣٠) عن مجاهد وقتادة وذكره الرازي في «التفسير الكبير» (١١ / ١٦٢) عن مجاهد.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٧ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3098_allubab-fi-ulum-alkitab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
