ويتبيّن من ذلك عموم حجّية قول الرجالي على هذا المسلك شريطة توفّر النقطتين السابقتين.
وقد يستشكل على هذا المسلك بما حاصله : إنّ رجوع المجتهد إلى أهل الخبرة في الرجال نحو تقليد لهم ، ويلزم منه أن تكون النتيجة المستنبطة منه مبنيّة على بعض المقدّمات التقليدية ، فلا يكون اجتهاداً محضاً.
وفيه : إنّه لا مانع من ذلك ، كما في العديد من مقدّمات الاستنباط البعيدة التي يُستعان بها في الاستنباط ، كالقواعد الأدبيّة ، أو المنطقيّة ، أو التفسيريّة وغيرها ، حيث إنّ اللازم في صدق الاستنباط عن اجتهاد هو كون المقدّمات الاصوليّة والفقهيّة هي عن تحقيق وعن ملكة علميّة دون ما سواها ، وبذلك يصدق عليه أنّه ممّن روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، ويصدق عليه عنوان الفقيه
المسلك الثالث : حجيّة مطلق الظنون الرجاليّة بالانسداد الصغير
قد قدّمنا أنّ هذا الوجه قد يجعل للتدليل على الوجه السابق ، كما قد يُجعل للتدليل على حجّية مطلق الظنون الرجاليّة مع مراعاة الظن الراجح دون المرجوح والمانع دون الممنوع ، ممّا هو مذكور مسطور في بحث الانسداد من علم الأصول في كون نتيجة الانسداد هو حجّية الظنّ ذي الشرائط المعيّنة فإن لم يكتف به يُتنزّل إلى الفاقد للشرائط ، هذا من حيث النتيجة.
أمّا من حيث تحقّق مقدّمات الانسداد الصغير فقد يقرّب بوجهين :
الأوّل : هو دعوى وقوع الانسداد الكبير في مطلق أحكام الفروع ، ومن ثمّ يعمّ الظن الذي هو نتيجة دليل الانسداد الكبير للظن بالطريق لا خصوص الظن
