تنبيه : إنّ ما ذكرناه من عدم تماميّة الدعاوي الثلاث الأولى كما لو لم تتمّ الدعوى الرابعة عند أحد مع ما ذكر لها من الشواهد والقرائن ، فإنّ ذلك لا يعني إسقاط الفائدة من رأس وعدم الاعتداد بالقرائن التي ذكرت لتلك الدعاوى بالمرّة ؛ فإنّ تلك الشواهد وإن لم تكن دليلاً مستقلّاً عليها إلّا أنّه يستفاد منها كأجزاء لقرائن الوثوق بالصدور الذي يعتمد على تراكم القرائن وازدياد الاحتمال إلى درجة الوثوق أو ما فوقها ، فالقرينة وإن لم تكن بمفردها مستقلّة حجّة على معنىً ما إلّا أنّها تنضمّ مع مماثلاتها كجزء أو اجزاء لدليل آخر هو الحجّة ، وهو تراكم القرائن الاحتماليّة المتصاعدة بالاحتمال إلى الدرجة المعتبرة على حساب نظريّة الاحتمال الرياضية.
ومن ثمّ قيل إنّ الرواية المرويّة في الكتب الأربعة ذات قيمة احتمالية تختلف عن الرواية الموجودة في الكتب الاخرى ، إذ قد كانت هذه الكتب محطّ عناية ومدارسة يداً بيد عند علماء الطائفة إملاءً ومتناً وضبطاً وقراءة ومقابلة وتحفّظاً على النسخ وعدم اختلافها فلم يخلو قرن عن مداولتها كمدرك أوّل في الكتب الروائية.
