واقتصرت من كتب هؤلاء الأفاضل على ما بان فيه اجتهادهم وعرف به اهتمامهم وعليه اعتمادهم.
وكذا ذكرهم الطبرسي في إعلام الورى (١).
ثمّ حكى صاحب الوسائل عن المحقّق في كتابه معارج الأصول (٢) : ذهب شيخنا أبو جعفر إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا ، لكن لفظه وإن كان مطلقاً فعند التحقيق يتبيّن أنّه لا يعمل بالخبر مطلقاً ، بل بهذه الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهمالسلام ودوّنها الأصحاب لا أنّ كلّ خبر يرويه الإمامي يجب العمل به. هذا الذي تبيّن لي من كلامه ونقل إجماع الأصحاب على العمل بهذه الأخبار حتّى لو رواها غير الإمامي وكان الخبر سليماً عن المعارض واشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب عمل به.
ثمّ حكى صاحب الوسائل عن المعتبر في بحث الخمس بعد ما ذكر خبرين مرسلين : الذي ينبغي العمل به اتّباع ما نقله الأصحاب وأفتى به الفضلاء ، وإذا سلم النقل عن المعارض ومن المنكر لم يقدح إرسال الرواية الموافقة لفتواهم ، فإنّا نعلم ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وإن كان الناقل عنهم ممّن لا يعتمد على قوله وربّما لم يُعلم نسبته إلى صاحب المقالة ولو قال إنسان : «لا أعلم مذهب أبي هاشم في الكلام ولا مذهب الشافعي في الفقه لأنّه لم يُنقل مسنداً» كان متجاهلاً وكذا مذهب أهل البيت عليهمالسلام يُنسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء أرسل أو أسند إذا لم يُنقل عنهم ما يعارضه ولا ردّه الفضلاء منهم.
__________________
(١) إعلام الورى / ٤١٠ ـ ٢٨٤.
(٢) معارج الأصول / ١٤٧.
