كتاب محمّد بن أبي عمير عن حذيفة بن منصور ، حيث قال : «وهذا الخبر لا يصحّ العمل به من وجوه : أحدها إنّ متن هذا الحديث لا يوجد في شيء من الأصول المصنّفة وإنّما هو موجود في الشواذّ من الأخبار ، ومنها أنّ كتاب حذيفة بن منصور رحمهالله عريّ منه ، والكتاب معروف مشهور ، ولو كان هذا الحديث صحيحاً عنه لضمّنه كتابه» (١) انتهى.
فترى الشيخ يضعّف سند الحديث بقرينة خلوّ كتاب حذيفة مع أنّ السند من الصحيح الأعلائي ، ومع أنّ الصدوق التزم بمضمون هذه الرواية ونظائرها من عدم نقصان شهر رمضان في ثلاثين يوماً ، وادّعى فيه أنّه من مسلّمات المذهب ، وقال : بأنّ الذي لا يلتزم به نتكلّم معه بالتقيّة لأنّ ذلك شيء ثابت.
وترى الصدوق رحمهالله في باب (الوصي يمنع ماله الوارث بعد البلوغ) يروي رواية عن الكليني رحمهالله ثمّ يعقّبها بقوله : «قال مصنّف هذا الكتاب رحمهالله ما وجدت هذا الحديث إلّا في كتاب محمّد بن يعقوب وما رويته إلّا من طريقه ، حدّثني به غير واحد منهم محمّد بن محمّد بن عصام الكليني رضى الله عنه عن محمّد بن يعقوب» (٢) ، فترى الصدوق رحمهالله مع كون الحديث مشتملاً على الإرسال ومع عدم تعلّقه بحكم فقهي ، بل هو متعرّض إلى إثم الوصي في ما لو زنى الوارث ، ينبّه على تفرّد الكليني بهذا الحديث ، أي يريد أن يبيّن عدم اعتقاده بقطعيّة صدوره ، فهو لا يعتقد بقطعية أو صحّة كلّ ما في كتاب الكليني ، كما أنّه يستفاد من ذلك إنّه ليس كلّ ما يودعه الصدوق رحمهالله في كتاب الفقيه يبني على قطعية أو صحّة صدوره.
ومن أمثال هذين الموردين يجد المتتبّع الكثير من الموارد في التهذيبين
__________________
(١) التهذيب ٤ / ١٦٩.
(٢) الفقيه ٤ / ٢٢٤.
