ابن طاوس قد انقطع خبرها ، واستظهر هو من عبارة ابن طاوس أنّه يتبرّأ من عهدة صحّة نسبة الكتاب ، لا سيّما بضميمة القاعدة التي ذكرها في أوّل كتابه من الركون إلى التعديل من دون معارض ، وعدم السكون إلى الجرح من دون معارض ، وكتاب حلّ الإشكال بقي إلى سنة نيّف وألف ، فكان عند الشهيد الثاني ، كما في إجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد ، ثمّ انتقل إلى ابن صاحب المعالم فاستخرج منه كتابه الموسوم بالتحرير الطاووسي ، ثمّ وقعت تلك النسخة بعينها عند المولى عبد الله التستري المتوفّى (١٠٢١) فاستخرج منها خصوص عبارات كتاب الضعفاء ، ثمّ وزّع تلميذه المولى عناية الله القهبائي تمام ما استخرجه استاذه في كتابه مجمع الرجال المشتمل على الأصول الخمسة ـ إلى أن قال ـ إنّ ابن الغضائري وإن كان من الأجلّاء المعتمدين ، ومن نظراء شيخ الطائفة والنجاشي ، وكانا مصاحبين معه ومطّلعين على آرائه وأقواله ، وينقلان عنه أقواله في كتابيهما ، إلّا أنّ نسبة كتاب الضعفاء هذا إليه ممّا لم نجد له أصلاً ، ويحقّ لنا أن نُنزّه ابن الغضائري عن هذا الكتاب ، والاقتحام في هتك هؤلاء المشاهير بالعفاف والتقوى والصلاح ، المذكورين في الكتاب ، والمطعونين بأنواع الجراح ، بل جملة من جراحات سارية إلى المبرّئين من العيوب. ثمّ ذكر شواهد تخطئة الطعن في المفسّر الأسترابادي الراوي لتفسير العسكري عليهالسلام.
ثمّ قال : كلّ ذلك قرائن تدلّنا على أنّ هذا الكتاب ليس من تأليفه ، وإنّما ألّفه بعض المعاندين للاثني عشريّة ، المحبّين لإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، وأدرج فيه بعض الأقوال التي نسبها الشيخ والنجاشي في كتابيهما إلى ابن الغضائري ، ليتمكّن من النسبة إليه ، وليروّج منه ما أدرجه فيه من الأكاذيب والمفتريات. ـ الى أن قال ـ : وما ذكرناه هو الوجه للسيرة الجارية بين الأصحاب قديماً وحديثاً ،
