فترة استقامة ، ثمّ فترة انحراف. وأنّه بعد انحرافه قاطعوه وقد روى الصدوق في إكمال الدين عن شيخه ابن الوليد عن سعد بن عبد الله قوله : «ما رأينا ولا سمعنا بمتشيّع رجع عن تشيعه إلى النصب إلّا أحمد بن هلال».
هذا مضافاً إلى ما سبق من عبارة الشيخ في العدّة وما يظهر من النجاشي والغضائري والصدوق من التفصيل في العمل بروايته ، كما أنّه يظهر ممّا سبق أنّ الطائفة قد قاطعته بعد انحرافه ، وإن تردّدوا في بادئ الأمر ، إلّا أنّهم في مآل الأمر استثبتوا من انحرافه ، ومن ثمّ فإنّ ما رووه عنه واعتمدوا عليه منه ، لا بدّ أن يكون بلحاظ أيّام استقامته.
وبذلك يظهر وجه التفصيل في روايات محمّد بن أبي زينب الخطاب ويونس بن ظبيان (١) وما شاكلهم من رؤساء الجماعات الضّالة المنحرفة ، ويتّضح ذلك جلياً بملاحظة تراجمهم في الأصول الرجاليّة ، وأنّ الطائفة قد قاطعتهم ونبذت الرواية عنهم بعد انحرافهم ، فيتجه التفصيل في رواياتهم في الحالتين ، ويستعلم ذلك من كون الراوي عنه إمامياً أو غيره.
ويحسن هاهنا نقل ما قاله الشيخ البهائي في مشرق الشمسين : «المستفاد من تصفّح كتب علمائنا المؤلّفة في السير والجرح والتعديل أنّ أصحابنا الإمامية كان اجتنابهم ـ لمن كان من الشيعة على الحق أوّلاً ثمّ أنكر إمامة بعض الأئمّة عليهمالسلام ـ في أقصى المراتب ، بل كانوا يحترزون عن مجالستهم فضلاً عن أخذ الحديث عنهم ،
__________________
(١). لا يخفى انه قد وقع الخلاف كثيراً في يونس بن ظبيان بين الرجاليين المتأخّرين كثيراً على طرفي نقيض ، فبين موثّق له إلى درجة الأجلّاء ، مستند في ذلك إلى قرائن كثيرة على ذلك ، وبين مضعّف له إلى النهاية ، مستند في ذلك إلى الطعون والذموم الصادرة فيه ، ووجه الجمع بينهما هو التفريق بين فترة استقامته وانحرافه.
