التفصيلي بوقوع التصفية والتنقية والغربلة لكتب الحديث والاصول الروائية ، وقد تمّت على مراحل :
منها : ما قام به كبار الرواة من عرض الكتب الروائية المهمّة ككتاب (ظريف) في الديات وكتاب الفرائض وغيرها من الكتب (١) التي أشرنا إليها في فصل وجوه حجّية قول الرجالي.
ومنها : ما قامت به المدرسة القمّية بالتشديد البالغ أقصاه ، وكُتب الرجال مليئة بالشواهد على ديدنهم في هذا التشدّد.
ومنها : ما قام به أصحاب المجاميع الروائية كأصحاب الكتب الأربعة ، وغيرهم من معاصريهم كصاحب كامل الزيارات وغيره ، وقد ذكرنا في الفصل المشار إليه الشواهد العديدة على ذلك.
ومنها : ما أمر به الأئمّة عليهمالسلام وأسّسوه من ضابطة كميزان لمعرفة الخبر الموضوع عن غيره ، وهذا المحك العياريّ هو العرض على الكتاب والسنّة وضرورات المذهب والعقل في حدود دائرة البديهيّات وما يقرب منها ، لا سيّما وأنّ شبهة الدسّ والوضع في الغالب هي في أبواب خاصّة في المعارف ، وقد بيّنوا عليهمالسلام الضوابط الفيصليّة الخاصة بتلك الأبواب.
ومنها : ما قام به المحدّثون في شروحهم ، والفقهاء في كتبهم الاستدلاليّة ، والحكماء والمتكلّمون في كتب المعارف ، والمفسّرون في كتب التفسير ، وغيرهم من طبقات علماء الإماميّة عبر أحد عشر قرناً بعد الغيبة ، من التنقية والتمحيص والغربلة في المضامين والأسانيد والنسخ ، فإنّ حاصل هذا المجهود المكدّس
__________________
(١). كتاب الوسائل ، أبواب صفات القاضي الباب الثامن منه.
