عن الخمر عند بدء انتمائه إلى المذهب بعد أن كان كيسانياً ، كما يظهر ذلك من رواية محمّد بن نعمان التي أوردها الكشّي في ترجمته ، ولا يعارضها بقية الروايات التي يظهر منها بقاؤه على شرب الخمر ، فإنّها قد تحمل على فعله السابق الذي قد تاب منه.
وأمّا ترحّم النجاشي على من ضعّفه الأصحاب فالكلام فيه عين ما تقدّم ، من كون الترحّم منشؤه حُسنٌ ما ، وهو في أبي المفضّل الشيباني المعروف لمجاهدته في طلب الرواية وإكثار الرواية وكثرة الكتب التي ألّفها في الذبّ عن المذهب ، وهذا كلّه مقتض للترحّم والحُسن ، غاية الأمر أنّ النجاشي قد استدرك ذلك بلفظة (إلّا) الدالّة على وجود المقتضي مع مصاحبة المانع.
وأمّا رواية الصدوق فهو من جهة تلمّذه عليه في الرواية ، فهو وإن كان من القرائن ـ ومن ثمّ استدرك بالطعن عليه بذكر النصب فيه لدفع تلك القرينة ـ إلّا أنّه ليس ممّا نحن فيه ، إذ لم نعثر على مورد ترضّى فيه عليه ، نعم لا يخفى أنّ غرضنا من الاعتماد على هذه القرينة ليس هو الاعتماد عليها منفردة مستقلّة ، كما في سابقاتها ، بل الغرض هو التدليل على وجود نسبة من الكاشفية والظن الحاصل منها كجزء من مجموع قرائن حُسن الظاهر.
ويعضد ما استظهرناه ما قاله الصدوق في الفقيه في كتاب الصوم في باب صوم يوم الشك ، قال في ذيل رواية رواها عن عبد العظيم الحسني : «وهذا حديث غريب لا أعرفه إلّا من طريق عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، وكان مرضيّاً رضى الله عنه».
ووجه الدلالة هو أنّه مع غرابة مضمون الحديث فقد أورده الصدوق اعتماداً على الراوي لكون حاله مرضيّاً وإنشاء الترضي عليه عقيب ذلك الوصف بنفس المادّة الواحدة مشعر بأنّ المنشأ لذلك واحد ، أي إنّ الترضّي لكونه مرضيّاً.
