هذا وقد اعترض بعض الأجلّة أيضاً على دلالة هذا الطريق : بأنّ رُبّ مؤلِّف كذّاب وضّاع.
أقول : إنّ ظاهر مرادهم من الأصل هو الكتاب الذي جمع فيه المصنّف الروايات التي رواها عن المعصوم مباشرة ، وإن وُجد موارد للنقض على هذا الحدّ ، وأمّا الكتب فهي التي يجمع فيها مؤلّفها ما رواه مباشرة أو بواسطة عن المعصوم ، وقد يُضمّ إلى هذه التفرقة أنّ الأوّل موضوع من دون تبويب ، ولا موضوع في باب خاصّ ، بينما الكتاب هو الذي يكون مبوّباً أو موضوعاً في عنوان خاص.
وأمّا الطعون التي ذكرها في الفوائد فغير واردة ، حيث إنّ تقييدهم بترك العمل بروايات الثوري بما ينفرد به دالّ على اعتمادهم على رواياته كضميمة مؤيّدة أو معاضدة لبقيّة الروايات ، مع أنّ ذلك لخصوصية في الثوري كما هو معلوم من ترجمته ، بل إنّ تنبيههم على ذلك عند ذكر أصله دالّ على أنّ عنوان الأصل مقتض للمدح ، فمن ثمّ صرّحوا بترك العمل برواياته تنبيهاً على أنّ حاله ليس كحال بقية أصحاب الأصول.
وأمّا نقضه بالبطائني فغير وارد أيضاً ، لأنّ ديدن المتقدّمين خلافاً لما اشتهر عند متأخّري الطبقات هو العمل بروايات ابن أبي حمزة البطائني أيّام استقامته ، كما ذكر ذلك الشيخ الطوسي في العُدّة ، وتمييز الرواية عنه يحصل بكون الراوي عنه من الإماميّة والأجلّاء ، بخلاف ما إذا كان من الواقفية ، وذلك لأنّ الكشّي قد حكى في ترجمة رؤساء الواقفة أنّ الطائفة قد قاطعتهم إلى درجة أنّ يونس بن عبد الرحمن حيث لم يقاطعهم بُغية استتابتهم ، خاف على نفسه من الاتّهام بأنّه منهم ، فترك حينئذ الارتباط بهم (١).
__________________
(١) سيأتي البحث عن علي بن حمزة البطائني.
