في الفقه والحديث ، ويركن إلى تدوينه ، ويُعدّ كونه شيخ رواية اعتماداً لكتابه ، بخلاف الثاني فإنّه لأجل اتصال السند إلى صاحب الكتاب ممّا قد يجد الراوي طريقاً آخر إلى صاحب الكتاب في العادة.
هذا مع أنّ ديدن الرواة كان على تقسيم الراوي بلحاظ شيخه في الرواية وعمّن يدمن الرواية عنه ، كما هو الديدن في هذه الأعصار في علم الفقه والأصول والمعارف ، بل هو ديدن العقلاء في العلوم والفنون ، ولأجل ذلك عدّوا شيخ الرواية الذي تتلمذ عليه عدّة من الكبار في مرتبة من الجلالة والوجاهة فوق الوثاقة ، وأضافوا في تقريب ذلك أيضاً إنّه إذا كان التلميذ من أعلام الرواة الذين عُرّف منهم التشدّد في الرواية فإنّ ذلك يكشف جزماً عن مقام شيخه في الرواية.
وكلّ ما تقدّم آتٍ في شيخ الإجازة أيضاً بدرجة أقل ، لأنّها نحو من الشيخوخة أيضاً ، لا سيّما وأنّ شيخ الإجازة ـ كما تقدّم ـ دخيل في اتصال السند والطريق إلى صاحب الكتاب ، لا أنّ الاستجازة عنه لمحض التبرّك ، فانظر إلى ديدن المحدّثين في وضعهم لكتب الفهارس المؤلّفة لذكر الطرق لأصحاب الكتب كي تخرج عن الإرسال ، كفهرس الشيخ الطوسي ، وفهرس النجاشي المشتهر برجاله ، مع أنّك قد عرفت أنّ الديدن في طرق التوثيق ليس على تحرّي خصوص ما يدلّ بنفسه على الوثاقة ، بل على جمع قرائن تكون بمثابة الأجزاء لحسن الظاهر ، أو يُتراكم منها ما يفيد الاطمئنان ، فمن ثمّ قد يكون طريق التوثيق الواحد يختلف في الدلالة بحسب الأفراد باختلاف الملابسات التي أشرنا إليها آنفاً.
وقد أشكل على هذا الطريق أنّ أصحاب الإجماع قد تُرجم لهم ووُثّقوا في كتب الرجال ، فكيف لا تكون هناك حاجة إلى التعرض لمشايخ الإجازة.
وبعبارة أخرى : إنّ أصحاب الإجماع لم ير الرجاليّون إستغناءهم عن التوثيق
