وقد تقدّم في بحث الحاجة إلى علم الرجال (١) تفسير هذه العبارة ، وكذا عبارة علي بن إبراهيم في تفسيره
الطريق السادس
الوقوع في سندٍ حكم بصحته
كما في تصحيح الطرق والروايات من قبل الأعلام المتقدّمين ، أو من قرب منهم كأوائل المتأخّرين ، كما في تنصيص الصدوق على تصحيح بعض الأسانيد في كتبه الحديثية تبعاً لشيخه ابن الوليد ، أو العبّاس بن نوح شيخ النجاشي ، أو النعماني في كتاب الغيبة ، وكذا المفيد في كتبه ، والشيخ الطوسي والسيّد المرتضى ، ومَن يلي طبقتهم إلى زمن السيّدين ابني طاوس والعلّامة الحلّي.
لكن لا يخفى أنّا قد ذكرنا التفاوت في درجة قوّة التوثيقات للمتقدّم على المتأخّر ، سواء على مسلك تراكم الظنون والاحتمال ، أو على مسلك شهادة أهل الخبرة.
كما أنّه لا بدّ من التفطن إلى أنّ تنصيص المتقدّم على تصحيح سند الرواية يغاير مجرّد اعتماده على روايةٍ ما ، إذ الثاني أعمّ من توثيق مفردات السند ، إذ قد يكون تعاضد صدور الرواية بقرائن أخرى موجبة للوثوق بالصدور ، لا لوثاقة سلسلة السند ، ولا يخفى أنّ عبائر القدماء في تصحيح السند والطريق للرواية لا يقتصر على لفظ صحّة الطريق ، إذ قد يعبّرون بلفظ «الطريق سليم ليس فيه شائبة ، أو ليس فيه من يتوقّف فيه» أو غيرها من العبائر المستعملة في ذلك ، وإن كان اعتبار
__________________
(١). عند بيان دعوى الميرزا النوري من صحّة كلّ ما في الكافي.
