في تركه لرواية أصْلَي زيد الزرّاد ، وزيد النرسي ، لدعواه أنّ هذين الأصلين ممّا قد وضعهما محمّد بن موسى الهمداني السمّان ـ وان حُقّق خطأ ابن الوليد في ذلك لوجود السند الصحيح لابن أبي عمير في الكتب الأربعة وغيره عن زيد الزرّاد ، وزيد النرسي ـ فتحرّج عن رواية الأصلين وكذا تبعه تلميذه الصدوق ، وكذا ما صنعه أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري وغيره من القميين من إخراج البرقي وسهل بن زياد الآدمي وغيرهم من الأجلّاء لروايتهم عن الضعاف ، ليس بمعنى المتبادر من ظاهر اللفظ ، بل مرادهم ترك الرواية المحفوفة بقرائن الدسّ والوضع والجعل عن الضعاف أو عن راوي وضّاع.
وهذا الذي شرحناه من قبل في تشدّد المدرسة القمّية في غربلة وتنقية الأحاديث ، وهذه العملية لم تكن بمعنى ترك التراث الروائي المنقول بطرق ضعيفة غير موثّقة ، والاقتصار على خصوص الموثّق والمعتبر ، فكم تكرّر هذا التعبير عن الصدوق في الفقيه وعن القميين في فهرست الشيخ والنجاشي «أروي كلّ ما كان في الكتاب إلّا ما كان فيه من تخليط أو غلوّ أو يتفرّد به». نظير ما ذكرناه في ردّ دعوى الأخباريّين من اعتبار كلّ ما في الكتب الأربعة ، ودعوى الميرزا النوري في اعتبار كلّ روايات الكافي لموضع تعبير الصدوق والكليني والشيخ في مقدّمة كتبهم ، مثيل العبارتين المتقدّمتين في عبارة علي بن إبراهيم في مقدّمة تفسيره ، من توثيق الروايات التي يذكرها فيه إنّها عن الثقات ، ومثلها عبارة ابن قولويه في كامل الزيارات ، إنّ مقصودهما منها هو نفي الروايات الموضوعة والمدسوسة عمّا أخرجاه من روايات في كتابيهما ، لا أنّها في صدد التوثيق لكلّ السند ، فهذا الاصطلاح في جانب الرواية والاعتماد أو في جانب عدم الرواية والتحرّج من نقلها هو فيصلة بين المدسوس وغيره ، والموضوع وغيره
