أو العدالة ، وقد حرّر في حجّية الخبر اختصاصه بهما كبرويّاً.
هذا ويمكن تقريب دلالة الآية على ما نحن فيه إنّ استثناء الآية لخبر الفاسق ليس هو من باب حجّية ما عداه كبرويّاً ، بل من باب أنّ من ستر ظاهره يُعتدّ بخبره عدا من عُرف بالفسق ، ففي الآية نحو دلالة على أمارية حُسن الظاهر الموضوعية.
وبعبارة أخرى : إنّ وصف الفاسق وإن كان يراد به من ارتكب ما يُخرج عن العدالة ، فيكون وصفاً ثبوتياً للشخص ، إلّا أنّه يُستعمل بمعنى من تظاهر بالمعصية ، أي كان معلن الفسق ، والظاهر أنّ المراد في الآية هو الثاني ، وعليه فيكون غيره مندرجاً في موضوع الحجّية الذي هو مفاد مفهوم الآية ، فالآية حينئذ تكون من نمط الأدلّة التي يُتعرض فيها إلى كلّ من الحكم وموارد وجود موضوعه.
٨. وقد يستدلّ بأنّ الراوي بحسب الواقع لا يخلو من أحد الوصفين ، إمّا الفسق أو العدالة والوثاقة ، والتقسيمات التي ذكرت للخبر ليست إلّا بحسب الأمارات الإثباتية ، فليس التقسيمات بحسب الواقع ، كما قد يُتبادر ذلك إلى الذهن ـ وقد أشرنا إلى ذلك في آخر الجهة الثانية من أنّ التقسيمات للخبر ليست كلّها بحسب الصفات الثبوتية للراوي ، بل العديد منها هو بحسب درجة إحراز الصفات الثبوتية ـ ، فإذا كان حال الأقسام كذلك فهي عبارة عن تقسيمات بحسب درجات الإحراز لإحدى الصفتين الواقعيتين ، ومن البيّن أنّه في البناء العقلائي لا ينحصر طريق الإحراز لأحدهما بالعلم والقطع وهو المسمّى بالخبر الصحيح أو الخبر الموثّق ، أي خبر الراوي الذي عُلم أنّه ثقة ، بل تعتمد الظنون والقرائن الحاليّة في شخص في استكشاف أحد الصفتين له ، ومآل هذا الوجه إلى دعوى حجّية حُسن الظاهر في البناء العقلائي ، وأنّ قسمي الحسن والقوي هو تقسيم بحسب درجة الإحراز ، لا أنّه قسم مباين بحسب الواقع والحقيقة لخبر العادل أو
