المتولّد من منشأ ليس بحجّة لا اعتبار به ، لأنّ ذلك مغالطة ، حيث إنّ الاطمئنان لم ينشأ ممّا ليس بحجّة بما هو هو ، وإنّما نشأ من مجموع الظنون المتصاعدة ، نظير التواتر والاستفاضة.
نعم بين هذين الوجهين في البحث الثاني فرق ، إذ أحدهما بحث في الشهرة كامارة موضوعيّة ، والآخر بحث فيها كجزء الحجّة كبرويّاً.
لكن على كلا الوجهين لم يقع البحث حينئذ عن حجّيتها المستقلّة كبرويّاً.
وأمّا الأدلّة على كون حُسن الظاهر أمارة موضوعيّة على العدالة أو الوثاقة فهي :
١. موثقة ابن أبي يعفور المعروفة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : بما تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ، قال : فقال :
«إن تعرفوه بالستر والعفاف ، والكفّ عن البطن والفرج واليد واللسان ، ويُعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار ، من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدالّ على ذلك كلّه والساتر لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك ، من عثراته وغيبته ويجب عليهم تولّيه وإظهار عدالته في الناس ، المتعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحافظ مواقيتهن بإحضار جماعة المسلمين وأن لا يتخلّف من جماعتهم ومصلاهم إلّا من علّة ، وذلك إن الصلاة ستر وكفارة للذنوب ، ولو لا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على أحد بالصلاح ... ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته بينهم» (١).
ومفاد الحديث كما هو مقتضى السؤال هو عن أمارات العدالة ، ولو سُلّم إنّه عن
__________________
(١) الاستبصار ٣ / ١٢.
