خبر المخالف بمجرّد مخالفته ، وإلّا فخبره لا يزيد في الاعتبار عن خبر الراوي من فرق الشيعة الاخرى ، حيث اشترط فيه الوثاقة في العبارة المتقدّمة.
وأمّا عبارته في النهاية في تعريف العدالة التي هي شرط الشهادة ، فهي صريحة في ظهور حال الشخص في الإيمان عند قوله : «العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم هو أن يكون ظاهر الإيمان ثمّ يعرف بالستر والصلاح والعفاف والكفّ عن البطن والفرج واليد واللسان ويُعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله تعالى عليها النار من شرب الخمر والزنا .... الخ» (١).
ونظيره عبارة الشيخ المفيد ، وابن برّاج ، وأبي الصلاح الحلبي ، في الباب المزبور ، وابن الجُنيد في محكيّ المختلف ، وكذا ابن إدريس في السرائر فلاحظ.
وأمّا عبارة الشيخ في الخلاف في آداب القضاء حيث قال : «إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ولا يُعرف فيهما جرح حُكم بشهادتهما ، ولا يقف على البحث إلّا أن يجرح المحكوم عليه فيهما بأن يقول : هما فاسقان فحينئذ يجب عليه البحث ... دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً الأصل في الإسلام العدالة ، والفسق طارئ عليه يحتاج إلى دليل ، وأيضاً نحن نعلم إنّه ما كان البحث في أيّام النبي صلىاللهعليهوآله ولا أيام الصحابة ولا أيام التابعين ، وانّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد الله القاضي ، فلو كان شرطاً ما أجمع أهل الأعصار على تركه».
وقال في المسألة اللاحقة ، المسألة الحادي عشر : «الجرح والتعديل لا يقبل إلّا عن اثنين يشهدان بذلك ، فإذا شهدا بذلك عُمل عليه ، ... دليلنا : إنّ الجرح
__________________
(١) النهاية : كتاب الشهادات ، باب تعديل الشهود ومن تقبل شهادته ومن لا تُقبل.
