الفرقة المحقّة خبر يوافق ذلك ولا يخالف ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضاً العمل به ، لما رُوي عن الصادق عليهالسلام أنّه قال :
«إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها في ما رووا عنّا فانظروا إلى ما رووا عن عليّ فاعملوا به ، ...».
وإذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية والواقفية والناووسية وغيرهم نُظر في ما يرويه ... وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ، ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه ، وجب أيضاً العمل به إذا كان تحرّجاً في روايته ، موثوقاً في أمانته وإن كان مخطئاً في أصل الاعتقاد ، ... وأمّا ما ترويه الغلاة والمتّهمون والمضعّفون وغير هؤلاء فما يختصّ الغلاة بروايته ، فإن كان ممّن عُرف لهم حال استقامة وحال غلوّ ، عُمل بما رووه في حال الاستقامة وتُرك في ما رووه في حال خطأهم ، ... فأمّا ما يرويه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كلّ حال ، وكذلك القول في ما ترويه المتّهمون والمضعّفون ... فأمّا من كان مخطِئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته متحرّزاً فيها ، فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره ويجوز العمل به ، لأنّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه ، وإنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره» (١).
أقول : من البيّن جَعْل الشيخ المدار في حجّية الخبر على ظهور الوثاقة في اللسان واللهجة ، لا ما توهّمه عبارته في خبر المخالف ، إذ كلامه في الثقة ، ولذلك مثّل بأسماء الموثقة بهم من رواة العامّة فلاحظ ، فهو في صدد عدم ردّ
__________________
(١) العُدّة ١ / ١٤٨ ـ ١٥٢.
