بقم ، وذكروا إنّه لقى الرضا عليهالسلام وهو تلميذ يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الرضا عليهالسلام ولم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه ولا على تعديله بالتنصيص والروايات عنه كثيرة والأرجح قبول قوله».
فإنّك ترى إنّه قد استند في توثيقه على أربع قرائن هامّة ، هي عين ما استند عليها متأخّري هذه الأعصار في توثيق إبراهيم بن هاشم ، فليس هو من البناء على أصالة العدالة بمعنى مجرّد أصالة عدم الفسق في من أحرز إيمانه ، ومن ثمّ ترى أنّ العلّامة لم يوثّق كثيراً من مفردات الرواة الإماميّة ممّن لم يرد فيهم تعديل ولا جرح وأدرجهم في القسم الثاني من كتابه.
وأمّا ما نسبه الشهيد الثاني للشيخ الطوسي استناداً لما وقع للشيخ في كتب الحديث من أنّه تارة يعمل بالخبر الضعيف ويخصّص به الصحاح وأخرى يردّ الحديث الضعيف وثالثة يردّ الخبر الصحيح معلّلاً بأنّه خبر واحد لا يوجب علماً ولا عملاً كما هو مذهب السيّد المرتضى.
ففيه : أنّ الشيخ دأبه في التهذيبين على الجمع بين الأحاديث المختلفة مهما أمكن ، لدفع شبهة كثرة التعارض في أحاديث أهل البيت عليهمالسلام التي أدّت بأحد الأشراف إلى الخروج من المذهب ، كما صرّح بذلك في مقدّمة الكتابين ، أي إنّ غرضه بيان فنون الاحتمالات العلمية والفذلكات الصناعية ، كما أنّ اعتماده على الخبر الضعيف في موارد يدلّل عليه بقرائن عدّة توجب الوثوق بالصدور ، فيرتكب التخصيص به فلا ينافي ردّه لخبرٍ ضعيف آخر منفرد عن القرائن.
وكذا الحال في ردّه للخبر الصحيح بالتعليل المزبور ، فإنّه يريد به مخالفته لقواعد آبية عن التخصيص مثلاً أو لبعض أصول المذهب التي لا يرفع اليد عنها لأقوائية عمومها من دلالة الخبر الخاصّ الصحيح.
