وعدم إحرازه ولو بضمّ الأصل العدمي ، وهو مضمون عدّة من الروايات المعتبرة الواردة في باب العدالة ، كموثّقة ابن أبي يعفور وغيرها الآتي ذكرها في الجهة الثالثة ، هذا إجمال النظر.
وأمّا تفصيل الحال في ما نُسب ، فمثلاً ما ذكره العلّامة الحلّي في ترجمة أحمد بن إسماعيل بن سمكة بن عبد الله هو : «أبو علي البجلي عربيّ من أهل قم ، كان من أهل الفضل والأدب والعلم ، وعليه قرأ أبو الفضل محمّد بن الحسين بن العميد ، وله كتب عدّة لم يُصنّف مثلها ، وكان إسماعيل بن عبد الله من أصحاب محمّد بن أبي عبد الله البرقي وممّن تأدّب عليه ، فمن كتبه كتاب العباسيّ وهو كتاب عظيم نحو عشرة آلاف ورقة في أخبار الخلفاء والدولة العباسية مستوفى لم يصنّف مثله. هذا خلاصة ما وصل إلينا في معناه ولم ينصّ علماؤنا عليه بتعديل ولم يرو فيه جرح ، فالأقوى قبول روايته مع سلامتها من المعارض» (١).
فذيل كلامه وإن أوهم البناء على أصالة العدالة بأصالة عدم الفسق إلّا أنّه من البيّن أنّ صدر العبارة فيها تعداد لقرائن الوثاقة تبلغ الخمس ، من كونه ذو درجة عالية في الفضل والأدب والعلم وقراءة ابن العميد عليه والذي كان من وزراء الدولة البويهية ومن الأدباء أيضاً وتصنيفه لكتب عدّة عديمة المثيل وكون والده من خواصّ البرقي وتصنيفه لكتاب العباسي الكبير ، فإنّ كلّ ذلك دالّ على الوجاهة والجلالة والوثاقة من دون معارض.
وأمّا ما ذكره العلّامة في ترجمة إبراهيم بن هاشم أبو اسحاق القمي : «أصله من الكوفة وانتقل إلى قم ، وأصحابنا يقولون إنّه أوّل من نشر حديث الكوفيين
__________________
(١) خلاصة العلّامة الحلي / ١٦.
