فكيف يحتاج إلى منّ أبي بكر؟!
وإن أريد المنّة عليه بالإنفاق في سبيل الله ، فهو ممّا لوجه له ، بل المنّة لله ورسوله عليه ، كما أنّ أعظم المنّة لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عليه بالصحبة لا له ، ( قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ ... ) (١) (٢).
وليت شعري ، لم لم يتّخذه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خليلا؟! أبخلا منه بالخلّة على من هو ـ بزعمهم ـ أهل لها؟!
أم لمانع منها؟! وهو خلّة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لله تعالى ، كما يظهر من أخبارهم ..
ففي حديث البخاري ، في آخر باب قول النبيّ : « سدّوا الأبواب إلّا باب أبي بكر » ، قال فيه : « لو كنت متّخذا خليلا غير ربّي لاتّخذت أبا بكر خليلا » (٣).
وهذا ليس بمانع ؛ لأنّ خلّة المؤمنين ممّا يزيد في القرب إلى الله ، والخلّة له ، مع أنّ وصف الخليل مختصّ بإبراهيم عليهالسلام ، وليس من أوصاف نبيّنا المعروفة ، وإنّما يوصف بأنّه حبيب الله.
ومن المشتبه ما رواه البخاري أيضا : « لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذته خليلا ، ولكن أخوّة الإسلام أفضل » (٤).
فإنّ أخوّة الإسلام نفس الخلّة الإسلامية ، فما وجه الاختلاف
__________________
(١) سورة الحجرات ٤٩ : ١٧.
(٢) راجع ما تقدّم في الصفحة ٥٣٢ ـ ٥٣٣ وما بعدها.
(٣) صحيح البخاري ٥ / ٦٥ ح ١٥٤.
(٤) صحيح البخاري ٥ / ٦٦ ح ١٥٧.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٦ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F253_dalael-alsedq-06%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
