بحوث في مباني علم الرجال

محمّد صالح التبريزي

بحوث في مباني علم الرجال

المؤلف:

محمّد صالح التبريزي


الموضوع : رجال الحديث
الناشر: مدين
المطبعة: سرور
الطبعة: ١
ISBN: 964-6642-97-7
الصفحات: ٣٤٣
  نسخة غير مصححة

الأمر العاشر

ألفاظ الجرح والتعديل وغيرها

واعلم إنّ هذا الأمر بالغ الأهمّية في بحث الرجال ، بل هو وتد الاستنباط الرجالي ، إذ المتتبّع بجمعه للموادّ حول المفردة الرجاليّة لا يمكنه أن يقف على واقع حالها إلّا عبر ألفاظ الجرح والتعديل وغيرها ، والتي ذكرها متقدّموا هذا الفنّ ، فإذا لم يقف الباحث على حقيقة مرامهم من العبائر المختلفة فسوف يشتبه عليه الأمر ، فيحسب أنّ ما هو جرح تعديل ، أو العكس ، أو قد يشتبه في درجة الطعن فيتوهّم أنّ جهة معيّنة من الطعن تُسقط رواية الراوي عن الاعتبار ، وكذا قد يتخيّل أنّ درجة تعديل معيّن قد ترفع بالراوي وروايته على رواية راوٍ آخر فوق الأوّل في الاعتبار.

وبالجملة فإنّه لا بدّ من التدقيق في معاني الألفاظ المصطلحة عند الرجاليين ، كي يصل الباحث إلى الرؤية الواضحة الصحيحة عن المفردة الرجاليّة.

والحريّ في المقام هو التعرّض لما اختلف فيه من تلك المصطلحات ، وأمّا المتفق عليه فيجده القارئ في الكتب والفوائد الرجاليّة مسطورة.

فمنها

مولى

فعن الشهيد الثاني إنّه يطلق على غير العربي الخالص ، وعلى المُعتَق ،

٣٢١

وعلى الحليف ، والأكثر في هذا الباب إرادة المعنى الأوّل.

وأضاف الوحيد البهبهاني معنى رابعاً ، وهو النزيل قال : كما قال جدّي رحمه‌الله في مولى الجُعفي (١).

وذهب المحقّق التستري (٢) إلى اختصاصه بالمعنى الأوّل ، مستشهداً بقول النجاشي في حمّاد بن عيسى : «مولى ، وقيل عربي ، وبما روته العامّة إنّ رهطاً جاءوا إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقالوا : السلام عليك يا مولانا ، فقال : كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ فقالوا : سمعنا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول يوم غدير خمّ : من كنت مولاه فعلي مولاه (٣) ، وبما روته الخاصّة ، إنّ مالك بن عطية قال للإمام الصادق عليه‌السلام : إنّي رجل من بجيل ، وإنّي أدين الله تعالى بأنكم مواليّ ، وقد يسألني بعض من لا يعرفني فيقول : ممّن الرجل؟ فأقول : من العرب ، ثمّ من بجيل ، فعليّ في هذا إثم؟ حيث لم أقل مولى لبني هاشم» (٤) انتهى.

أقول : أمّا ما استشهد به من كلام النجاشي فلا يدلّ على الحصر ، لأنّ الاستعمال لا ينفي الاشتراك ، وأمّا الروايتان الأخريان فهما أدلّ على الاشتراك منها على الاختصاص ، وغاية دلالتهما هو الانسباق.

وعليه فالصحيح هو اشتراك اللفظة في الاستعمال بين المعاني العديدة ، وتتعيّن أحدهما بالقرينة ، نعم مع إطلاق اللفظة من دون إضافتها إلى اسم قبيلة أو بطن معيّن فإنّه يراد بها المعنى الأوّل.

__________________

(١) فوائد الوحيد البهبهاني : الفائدة الثانية.

(٢). قاموس الرجال ١ / ١٢.

(٣). مناقب ابن المغازلي / ٢٢. بحار الأنوار ٣٧ / ١٤٨.

(٤) الكافي ٨ / ٢٦٨ ، الحديث ٣٩٥.

٣٢٢

وقد يقال : إنّ لازم المعتَق كونه غير عربي ، لا سيّما في ما بعد منتصف القرن الأوّل ، حيث إنّ تلك الفترة بالذات كان الاسترقاق في الحروب قد وقع على غير العرب.

ولعلّ من القرائن على المعنى الثالث ـ أي بمعنى الحليف ـ ما يُرى في العديد من التراجم من نسبة الراوي إلى قبيلة ، ثمّ جعله مولى لقبيلة أخرى ، بل إنّ إضافة المولى إلى عنوان قبيلة ظاهر في المعنى الثالث ، لكن الغالب في من يتحالف هم من الموالي غير العرب

غالٍ من أهل الارتفاع والطيّارة

وقد اختلف في مراد الرجاليين من ذلك.

فقيل إنّ المراد به هو ترك العبادة اعتماداً على ولايتهم عليهم‌السلام ، كما ذهب إليه المحقّق التستري في قاموسه (١) ، واستشهد بما رواه أحمد بن الحسين الغضائري عن الحسن بن محمّد بن بندار القمي ، قال : سمعت مشايخي يقولون : إنّ محمّد بن اورمة لمّا طعن عليه بالغلوّ بعث إليه الأشاعرة ليقتلوه ، فوجدوه يصلّي الليل من أوّله إلى آخره ليالي عدّة ، فتوقّفوا عن اعتقادهم.

وبما رواه ابن طاوس عن الحسين بن أحمد المالكي ، قلت لأحمد بن مالك الكرخي : عمّا يقال في محمّد بن سنان من أمر الغلوّ؟ فقال : معاذ الله هو والله علمني الطهور ، وحبس العيال ، وكان متقشّفاً متعبّداً (٢).

وبما عنونه الكشّي من جماعة ، منهم علي بن عبد الله بن مروان ، وقال إنّه سأل

__________________

(١). قاموس الرجال ١ / ٦٦.

(٢) فلاح السائل / ١٣.

٣٢٣

العيّاشي عنهم ، فقال : أمّا علي بن عبد الله بن مروان فإنّ القوم ـ الغلاة ـ يُمتحنون في أوقات الصلاة ، ولم أحظره وقت الصلاة.

وبما ذكره أيضاً عن الغلاة في وقت الإمام الهادي عليه‌السلام ، فقد روى عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، «كتبت إليه عليه‌السلام في قوم يتكلّمون ويقرءون أحاديث ينسبونها إليك وإلى آبائك ، قال : ومن أقاويلهم أنّهم يقولون إنّ قوله تعالى : (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ)(١) معناها رجل ، لا ركوع ولا سجود ، وكذلك الزكاة ، معناها ذلك الرجل لا عدد درهم ولا إخراج ، وأشياء من الفرائض والسنن والمعاصي ، فأوّلوها وصيّروها على هذا الحدّ الذي ذكرته لك» انتهى.

وقيل ـ كما ذهب إليه الوحيد البهبهاني ـ : «إنّ كثيراً من القدماء لا سيّما القمّيين وابن الغضائري كانوا يعتقدون للأئمّة عليهم‌السلام منزلة خاصّة من الرفعة والجلالة ، ومرتبة معيّنة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم ، وما كانوا يجوّزون التعدّي عنها ، وكانوا يعدّون التعدي ارتفاعاً وغلوّاً حسب معتقدهم ، حتّى إنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوّاً ، بل ربّما جعلوا مطلق التفويض إليهم ـ أو التفويض الذي اختلف فيه كما سنذكر ـ أو المبالغة في معجزاتهم ، ونقل العجائب من خوارق العادات منهم ، أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم من كثير من النقائص ، وإظهار كثير قدرة لهم ، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ـ ارتفاعاً ، أو مورّثاً للتهمة به ، لا سيّما من جهة أنّ الغلاة كانوا مختلفين في الشيعة ، مخلوطين بهم مدلّسين.

وبالجملة الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية أيضاً ،

__________________

(١). العنكبوت / ٤٥.

٣٢٤

فربّما كان شيء عند بعضهم فاسداً أو كفراً غلوّاً أو تفويضاً أو جبراً أو تشبيهاً ، أو غير ذلك ، وكان عند آخر ممّا يجب اعتقاده ، أو لا هذا ولا ذاك ، وربّما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم ، كما أشرنا آنفاً ، وادعاء أرباب المذاهب كونه منهم أو روايتهم عنه ، وربّما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه ، إلى غير ذلك ، فعلى هذا ربما يحصل التأمّل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة وممّا ينبّه على ما ذكرنا ملاحظة ما سيذكر في تراجم كثيرة ، ثمّ ذكر مجموعة كبيرة من الرواة ممّن طعن عليهم بالغلوّ ، ورتّب على ذلك ضعف تضعيفات الغضائري ، وتضعيفات أحمد بن محمّد بن عيسى.

ثمّ قال : «اعلم أنّه ـ يعني أحمد بن محمّد بن عيسى ـ والغضائري ربما ينسبان الراوي إلى الكذب ، ووضع الحديث أيضاً ، بعد ما نسباه إلى الغلوّ ، وكأنّه لروايته ما يدلّ عليه ، ولا يخفى ما فيه ، وربما كان غيرهما أيضاً كذلك فتأمّل» (١).

أقول : ويشهد له ما قاله الصدوق في الفقيه ، بعد روايته لما روته العامّة من فوت صلاة الفجر على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثمّ إسهائه في الصلاة ، قال : «إنّ الغلاة والمفوّضة ـ لعنهم الله ـ ينكرون سهو النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويقولون لو جاز أن يسهو عليه‌السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ ، لأنّ الصلاة عليه فريضة ، كما أنّ التبليغ عليه فريضة ، وهذا لا يلزمنا وذلك لأنّ جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فيها ما يقع على غيره ، وهو متعبّد في الصلاة كغيره ممّن ليس بنبي ، وليس كلّ من سواه بنبي كهو ، فالحالة التي اختصّ بها هي النبوّة ، والتبليغ من شرائطها ، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة ، لأنّها عبادة مخصوصة

__________________

(١) الفوائد الرجاليّة / الوحيد البهبهاني : الفائدة الثانية.

٣٢٥

والصلاة عبادة مشتركة ، وبها تثبت له العبودية ، وبإثبات النوم له عن خدمة ربّه عزوجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه ، لأنّ الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الله الحيّ القيّوم ، وليس سهو النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كسهونا ، لأنّ سهوه من الله عزوجل ، وإنّما أسهاه ليُعلم أنّه بشر مخلوق ، فلا يُتّخذ ربّاً معبوداً دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهواً ، وسهونا من الشيطان ، وليس للشيطان على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة (صلوات الله عليهم) سلطان ، (إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ)(١) وعلى من تبعه في الغاوين. ـ إلى أن قال ـ :

وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه‌الله يقول : أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبي ـ إلى أن قال ـ : وإن احتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والردّ على منكريه إن شاء الله تعالى» (٢).

وحكى الوحيد البهبهاني عن جدّه المجلسي الأوّل أنّه قال : «إنّ الذي حصل لي من التتبّع التامّ ، أنّ جماعة من أصحاب الرجال رأوا أنّ الغلاة لعنهم الله نسبوا إلى جماعة شيئاً ترويجاً لمذاهبهم الفاسدة ، كجابر ، والمفضّل بن عمر ، والمعلّى وأمثالهم ، وهم بريئون ممّا نسبوه إليهم ، فرأوا دفعاً للأفسد بالفاسد أن يضعّفوا هؤلاء كسراً لمذاهبهم الباطلة ، حتّى لا يمكنهم إلزامنا بأخبارهم الموضوعة ـ إلى أن قال ـ :

وقرينة الوضع عليهم دون غيرهم أنّهم كانوا أصحاب الأسرار ، وكانوا ينقلون من معجزاتهم ، فكانوا يضعون عليهم والجاهل بالأحوال لا يستنكر ذلك ، كما ورد

__________________

(١) النحل / ١٠٠.

(٢) الفقيه ١ / ٣٥٩ ، باب أحكام السهو في الصلاة ، الحديث ١٠٣١.

٣٢٦

عن المعلى أنّ الأئمّة محدّثون بمنزلة الأنبياء ، بل قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل ، فتوهّموا أنّه يقول إنّهم أنبياء» (١).

وممّن ذهب إلى هذا القول صاحب تنقيح المقال حيث قال ما ملخّصه : إنّ المتتبّع النَّيْقد يجد أنّ أكثر من رُمي بالغلوّ بريء من الغلوّ في الحقيقة ، وأنّ أكثر ما يُعد اليوم من ضروريّات المذهب في أوصاف الأئمّة عليهم‌السلام كان القول به معدوداً في العهد السابق من الغلوّ ، ... وذلك أنّ الأئمّة عليهم‌السلام حذّروا شيعتهم من القول في حقّهم بجملة من مراتبهم ، إبعاداً لهم عمّا هو غلوّ حقيقة ، فهم منعوا الشيعة من القول بجملة من شئونهم ، حفظاً لشئون الله جلّت عظمته ، حيث كان أهمّ من حفظ شئونهم ، لأنّه الأصل وشئونهم فرع شأنه ، نشأت من قربهم لديه ومنزلتهم عنده ، وهذا هو الجامع بين الأخبار المثبتة لجملة من الشئون لهم والنافية لها (٢).

أقول : الصحيح التفصيل في ذلك ، فإنّ الغلو كان عند المتقدّمين على أقسام ، كما يظهر ذلك جليّاً من الشواهد التي ذكرت لكلّ من القولين ، فإنّ العنوان قد أطلق واستعمل في الفرق المنحرفة التي كانت تؤلّه الأئمّة عليهم‌السلام ، نظير الخطّابية والبنانية والمغيرية وغيرهم ممّن ذهب مذهبهم. كما أنّ القمّيّين يطلقوها على من يروي في صفات الأئمّة عليهم‌السلام ممّا يوهم للسامع في أوّل وهلة أنّها من صفات واجب الوجود تعالى ذكره ، أو من يروي في خوارق افعالهم التي من سنخ نشأة الملكوت.

وعليه فيجب تدبّر القرائن بحسب الموارد ، ويعين في ذلك الاطّلاع على أنحاء

__________________

(١) الفوائد الرجاليّة / الوحيد البهبهاني : الفائدة الثانية.

(٢) تنقيح المقال : الفائدة الخامسة والعشرون من المقدّمة.

٣٢٧

مقولات الغلاة وروّاد جماعاتهم ليتبيّن القسم المراد من الغلو في خصوص تلك المفردة.

كما أنّه تبيّن ممّا استعرضناه في القول الثاني إنّ القسم الآخر من الغلوّ المزعوم في كلمات المتقدّمين ـ غير القادح ـ يكون قرينة على أنّ الرمي بالوضع والكذب هو بلحاظ رواية ذلك الراوي لتلك المضامين

ومنه الرمي بالتفويض

قال الوحيد البهبهاني في فوائده : «إنّ للتفويض معانٍ بعضها لا تأمّل للشيعة في فساده وبعضها لا تأمّل لهم في صحّته ، وبعضها ليس من قبيلهما ، والفساد كفراً أو لا ، ظاهر الكفريّة أو لا ، ونحن نشير إليهما مجملاً :

الأوّل : التفويض في الوجود ، بمعنى عدم حاجة الممكن بقاءً إلى الخالق ، وهو نظير ما التزم به جماعة من متكلّمي العامّة وقد التزمت المعتزلة بالتفويض في إيجاد الأفعال على وجه الاستقلال ، وقد يجعل القسم الأوّل تفويض أمر العالم بأسره وخلق الدنيا وما فيها.

الثاني : تفويض الخلق والرزق إليهم ، ولعلّه يرجع إلى الأوّل ، وورد فساده عن الصادق والرضا عليهما‌السلام.

الثالث : تفويض تقسيم الأرزاق ، ولعلّه ممّا يُطلق عليه.

الرابع : تفويض الأحكام والأفعال بأن يثبت ما رآه حسناً ، ويردّ ما رآه قبيحاً ، فيجيز الله إثباته وردّه ، مثل : إطعام الجدّ السادس ، وإضافة ركعتين في الرباعيّات ، والواحدة في المغرب ، والنوافل أربعاً وثلاثين سنّة ، وتحريم كلّ مسكر عند تحريم الخمر ، إلى غير ذلك. وهذا محلّ إشكال عندهم لمنافاته ظاهر

٣٢٨

(وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى)(١) ، وغير ذلك. لكن الكليني رحمه‌الله قائل به ، والأخبار الكثيرة واردة فيه ، ووجّه بأنّها ثبتت من الوحي إلّا أنّ الوحي تابع ومجيز ، فتأمّل.

الخامس : تفويض الإرادة بأن يريد شيئاً لحسنه ولا يريد شيئاً لقبحه ، كإرادته تغير القبلة فأوحى الله تعالى إليه بما أراد.

السادس : تفويض القول بما هو أصلح له وللخلق ، وإن كان الحكم الأصيل خلافه ، كما في صورة التقيّة.

السابع : تفويض أمر الخلق بمعنى أنّه واجب عليهم طاعته في كلّ ما يأمر وينهى ، سواء علموا وجه الصحّة أو لا ، بل ولو كان بحسب ظاهر نظرهم عدم الصحّة ، بل الواجب عليهم القبول على وجه التسليم ، وقد يقسّم التفويض بنحو آخر بأنّه إمّا في الخلق أو في الدين أو الحكم في السياسات والآداب ، أو في بيان الأحكام والمعارف ، أو في الإعطاء والمنع في الأموال العامّة ، أو في الأرزاق أو في الاختيار في الحكم التخييري ، ولا يخفى أنّه يرجع إلى التقسيم السابق ، وبعد الإحاطة بما ذكر هنا وما ذكر سابقاً عليه يظهر أنّ القدح بمجرّد رميهم إلى التفويض لعلّه لا يخلو عن إشكال» (٢).

أقول : المحرّر في التحقيقات الأخيرة في المباحث العقليّة ومسائل المعرفة أنّ التفويض العُزلي الذي يقول به بعض متكلّمي العامّة بمعنى استقلال المخلوق في القدرة ، سواء كان متعلّق القدرة بقدر الذرّة أو بقدر المجرّة ، وهو نوع من الشرك الباطل.

__________________

(١). النجم / ٣.

(٢) فوائد الوحيد البهبهاني ـ الفائدة الثانية.

٣٢٩

وأمّا إذا كان إقدار من الله عزوجل للمخلوق لا بنحو التجافي الباطل ، بل هو تعالى أقدر بلا كُفو على الشيء الذي يؤتيه للمخلوق من المخلوق نفسه الذي اعطي تلك القدرة ، بنحو لا يكون حول ولا قوّة للمخلوق إلّا بإذن خالقه ، فهذا ليس من التفويض المصطلح الباطل ، وإلّا فالقرآن قد أسند وأثبت عدّة من الأفعال إلى عيسى عليه‌السلام وغيره.

ثمّ إنّه لا يخفى أنّ القمّيّين قد يطلقون التفويض والغلوّ على من لا يقول بسهو النبيّ ، أي مَن يثبت لهم العلم بالكون وما فيه ، وإن كان بإقدار من الله ، فلاحظ إطلاق الصدوق على رواة الشهادة الثالثة في الأذان أنّهم من المفوّضة ، وبذلك يظهر أنّ إطلاق الرمي بالتفويض لا يكون قادحاً بقول مطلق ، بل يجب التدبّر في المعنى والقسم المراد منها

ضعيف

فقد يوصف الراوي بذلك في كلمات الرجاليّين المتقدّمين أو المحدثين ، واخرى يقال فيه ضعف ، أو يقال ضعيف في الحديث ، ونحو ذلك ، وقد اشتهر عند المتأخّرين وما بعدهم على أنّه من ألفاظ القدح في الوثاقة أو العدالة ، مع أنّ مقتضى المعنى اللغوي له في مقابل القوّة ، ويختلف عن الكذب والتضعيف.

قد قال المجلسي الأوّل ـ كما حكى عنه المولى الوحيد ـ : «نراهم يطلقون الضعيف على من يروي عن الضعفاء ويرسل الأخبار ، والغالب في إطلاقاتهم أنّه ضعيف في الحديث ، أي يروي عن كلّ أحد».

وقال بعضهم : «الظاهر أنّه متّى استعمل اريد منه ما يقابل الثقة ، أعني من يحصل الوثوق بصدور رواياته عن المعصوم عليه‌السلام ، فيشمل من لا يبالي عمّن أخذ

٣٣٠

الحديث ، لا ريب أنّه يجامع العدالة .. ومنه قولهم ضعيف في الحديث ، والقدح بالنسبة إلى الراوي في الأوّل أقوى ، وبالنسبة إلى الراوي في الثاني».

وذكر الوحيد أنّهم جعلوا كثرة الإرسال ذمّاً وقدحاً ، والرواية عن الضعفاء والمجاهيل من عيوب الضعفاء ، مع أنّ عادة المصنّفين إيرادهم جميع ما رووه كما يظهر من طريقتهم ، واحتمل أن يكون من أسباب الضعف عندهم قلّة الحافظة وسوء الضبط ، والرواية من غير إجازة ، والرواية عمّن لم يلقه ، واضطراب ألفاظ الرواية ، وإيراد الرواية التي ظاهرها الغلوّ أو التفويض أو الجبر أو التشبيه ، وكذا من أسبابه رواية فاسدي العقيدة عنه وعكسه ، وربّما كانت الرواية بالمعنى ونظائره سبباً».

ثمّ قال : «إنّ أسباب قدح القدماء كثيرة ، وأنّ أمثال ما ذكر ليس منافياً للعدالة» ، ويشير الوحيد إلى :

١. ما حكى القهبائي عن ابن الغضائري ـ الابن ـ في ترجمة جعفر بن محمّد بن مالك بن عيسى بن سابور الفزاري : «... كان في مذهبه ارتفاع ويروي عن الضعفاء والمجاهيل ، وكلّ عيوب الضعفاء مجتمعة فيه».

وقال النجاشي : «أنّه كان ضعيفاً في الحديث» ، وتعجّب كيف روى شيخنا النبيل الثقة أبو عليّ بن همام وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري ، ثمّ ذكر النجاشي طريقين إلى كتبه برواية محمّد بن همام عنه.

٢. وحكى القهبائي عن ابن الغضائري ـ الابن ـ في ترجمة محمّد بن عبد الله الجعفري ـ [محمّد بن الحسن بن عبد الله الجعفري] ـ : «لا نعرفه إلّا من جهة عليّ بن محمّد صاحب الزيج ، ومن جهة عبد الله بن محمّد البلوي ، والذي يحمل عليه فائدة فاسد».

٣٣١

وقال النجاشي : «روى عنه البلوري ، والبلوري رجل ضعيف مطعون عليه ، وذكر بعض أصحابنا أنّه رأى له رواية رواها عنه عليّ بن محمّد بن البردي صاحب الزيج ، وهذا أيضاً ممّا يضعّفه».

٣. وما ذكره النجاشي في داود بن كثير الرقي : «ضعيف جدّاً ، والغلاة تروي عنه».

وقال عنه ابن الغضائري : «كان فاسد المذهب ، ضعيف الرواية ، لا يلتفت إليه».

وقال الشيخ : «مولى بني أسد ، ثقة ، وهو من أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام».

وقال الكشّي : «تذكر الغلاة أنّه من أركانهم ، وقد تروي المناكير من الغلوّ ، وينسب إليهم أقاويل ، ولم أسمع أحداً من مشايخ العصابة يطعن فيه ، ولا عثرت من الرواة [الرواية] على شيء غير ما أثبته في هذا الباب» ، وقد كان روى عدّة روايات عنه ، فلاحظ.

٤. وما ذكره ابن الغضائري في أحمد بن محمّد بن خالد البرقي «طعن القمّيون عليه ، وليس الطعن فيه ، إنّما الطعن في من يروي عنه ، فإنّه كان لا يبالي عمّن يأخذ على طريقة أهل الأخبار ، وكان أحمد بن محمّد بن عيسى أبعده عن قم ، ثمّ أعاده إليها ، واعتذر إليه» ، وقال الشيخ : «وكان ثقة في نفسه ، غير أنّه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل».

٥. وما ذكره ابن الغضائري في سهل بن زياد الآدمي الرازي «كان ضعيفاً جدّاً ، فاسد الرواية والمذهب ، وكان أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري أخرجه من قم ، وأظهر البراءة منه ، ونهى النّاس عن السماع منه ، والرواية ، ويروي المراسيل ويعتمد المجاهيل» ، وقال النجاشي : «كان ضعيفاً في الحديث ، غير معتمد فيه ،

٣٣٢

وكان أحمد بن محمّد بن عيسى يشهد عليه بالغلوّ والكذب ، وأخرجه من قم إلى الري ، وكان يسكنها».

وقال الكشّي : «كان أبو محمّد الفضل لا يرتضي أبا سعيد الآدمي ، ويقول : هو أحمق».

وقال الشيخ في أصحاب الهادي عليه‌السلام : «يكنّى أبا سعيد ، ثقة ، رازيّ».

وقال في الفهرست : «أبا سعيد ، ضعيف ، له كتاب» ، ثمّ ذكر سنده المتضمّن لرواية محمّد بن الحسن بن الوليد القمّي ، عن محمّد بن يحيى العطّار ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري عنه ، ثمّ ذكر طريقاً آخر برواية ابن الوليد عن سعد بن عبد الله الأشعري والحميري عن البرقي عنه ، فتراهم يطلقون الضعف على الحمق وهو البلادة وعدم الدقّة ، وعلى الضعف في الحديث ، وعلى رواية ما يتضمّن الغلوّ بحسب نظرهم.

٦. وما ذكره ابن الغضائري في صالح بن أبي حمّاد الرازي : «أبو الخير ضعيف».

وقال النجاشي : «لقى أبا الحسن العسكري عليه‌السلام ، وكان أمره ملبّساً يعرف وينكر ، له كتب». ثمّ ذكر روايته عن أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن سعد بن عبد الله الأشعري عنه.

وقال الكشّي : «كان أبو محمّد الفضل يرتضيه ويمدحه ، ولا يرتضي أبا سعيد الآدمي ...».

فترى يطلقون الضعف على من يروي أحاديث يعرف بعضها وينكر مضمون بعضها الآخر.

والحاصل : أنّ المتتبّع لموارد إطلاقهم الضعيف ، يقف على صحّة تفسير المجلسي الأوّل والمولى الوحيد لهذا الاصطلاح.

٣٣٣

يُعرف ويُنكر

فقد يوصف الراوي بذلك ، أو ب يعرف حديثه وينكر ، أو غمز عليه في حديثه ، أو مضطرب ومختلط الحديث ، أو ليس بنقيّ الحديث.

قال المولى الوحيد في فوائده المقدّمة لتعليقته : «إنّه ليس من أسباب الجرح ولا ظاهر في القدح في العدالة. نعم ، هو من أسباب المرجوحيّة عند التعارض» ، وقد تقدّم في الفصول السابقة أنّ القدماء قد قسّموا الحديث إلى تقسيمات أربعة كلّ تقسيم اشتمل على أقسام :

أحدها : بلحاظ الصفات العمليّة للراوي ، مثل من الوثاقة والعدالة أو الفسق ونحوه.

ثانيها : بلحاظ الصفات العلميّة للراوي ، كالضبط والدقّة أو التخليط والخبط وغيرها.

ثالثها : بلحاظ مضمون الخبر والأخبار التي يرويها ، كمثل الوصف الذي نحن فيه أو عكسه ، كنقي الأخبار وغيرها.

رابعها : بلحاظ الصفات الخارجة عن الراوي وروايته كعمل الأصحاب بها أو هجرها أو الراوون عنه وغيرها ، والغرض من ذكر بعض هذه الاصطلاحات في الذمّ بيان أنّها ليست كلّها مندرجة في التقسيم الأوّل كما هو متوهّم في هذه الأعصار الأخيرة ، بل الكثير منها مندرج في بقيّة التقسيمات الراجعة إلى صفات الراوي العلميّة أو المضمونيّة لخبره أو الصفات الخارجية الطارئة عليه أو على خبره.

ومن الواضح أنّ حكم وشأن التقسيمات الثلاث الأخيرة لا تسقط خبر الراوي بقول مطلق ، بل على تفصيل حرّرناه في الفصول السابقة ، فلاحظ. خلافاً لما جرى عليه في هذه الأعصار ، والخطب فيه بالغ الأهمّية في باب الجرح والتعديل.

٣٣٤

المصادر

إثبات الهداة

 الحرّ العاملي

الأخبار الدخيلة

 الشيخ محمّد تقي التستري

الإرشاد

 الشيخ المفيد

الاستبصار

 الشيخ الطوسي

اسد الغابة

 ابن الأثير

الاستيعاب

 ابن عبد البرّ

الأشعثيّات

 محمّد بن محمّد الأشعث الكوفي

الإصابة في معرفة الصحابة

 ابن حجر العسقلاني

إعلام الورى

 الطبرسي

أعيان الشيعة

 السيّد محسن الأمين

الأمالي

 السيّد المرتضى

أمل الآمل

 الحرّ العاملي

بحار الأنوار

 المجلسي الثاني

تاريخ بغداد

 الخطيب البغدادي

تاريخ دمشق

 ابن عساكر

تاريخ المدينة

 ابن شُبّة

تاريخ مكّة

 الأزرقي

تجريد الأسانيد

 البروجردي

ترتيب التهذيب

 السيّد هاشم البحراني

تسلية الفؤاد

 الشهيد الثاني

٣٣٥

تفسير الإمام العسكري عليه‌السلام.

التقريب

 النووي

تنقيح المقال

 المامقاني

جامع الرواة

 الأردبيلي

الخصال

 الصدوق

الخلاف

 الشيخ الطوسي

الدراية

 الشهيد الثاني

دعائم الإسلام

 القاضي أبو حنيفة النعمان المغربي المصري

دلائل الإمامة

 الطبري

الذريعة

 آغا بزرك الطهراني

الذريعة

 السيّد المرتضى

الذكرى

 الشهيد الأوّل

الرجال

 السيّد بحر العلوم

رسالة حول تفسير الإمام العسكري

 الشيخ الاستادي

الرواشح السماوية

 الميرداماد

روضات الجنّات

 السيّد محمّد باقر الخوانساري

روضة المتّقين

 المجلسي الأوّل

رياض العلماء

 الحاج عبد الله الأفندي

شهداء الفضيلة

 السيّد الأمين

طبقات أعلام الشيعة

 آغا بزرك الطهراني

الطبقات

 ابن سعد

العدّة في اصول الفقه

 الشيخ الطوسي

عمدة الطالب في أنساب أبى طالب

 ابن عقبة ، جمال الدين أحمد بن عليّ الحسيني

عيون أخبار الرضا عليه‌السلام

 الصدوق

٣٣٦

الفخري في أنساب الطالبيّين

 إسماعيل المروزيّ الأزورقاني

الفوائد الرجاليّة

 الوحيد البهبهاني

فوائد (رجال)

 الشيخ علي الخاقاني

الفهرست

 ابن النديم

الفهرست

 الشيخ منتجب الدين

الفهرست

 الشيخ الطوسي

قاموس الرجال

 التستري

القوانين

 الميرزا القمّي

الكافي

 الكليني

كامل الزيارات

 ابن قولويه

كتاب الأربعين

 المجلسي

الكنى والألقاب

 المحدّث القمّي

لوامع صاحبقراني

 المجلسي الأوّل

لؤلؤة البحرين

 الشيخ يوسف البحراني

المجدي في أنساب الطالبيّين

 نجم الدين العلوي

مجمع الرجال

 القهبائي

مستطرفات السرائر

 ابن إدريس

مشرق الشمسين (المطبوع مع الحبل المتين)

 الشيخ البهائي

مصفّى المقال في مصنّفي علم الرجال

 آغا بزرك الطهراني

معالم الدين

 الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني

معالم العلماء

 ابن شهرآشوب

المعتبر

 المحقّق الحلّي

معجم الرجال

 السيّد الخوئي

مقاتل الطالبيّين

 الاصفهاني

٣٣٧

مقباس الهداية

 المامقاني

المناقب

 ابن شهرآشوب

منتقى الجمان

 الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني

منتهى المطلب

 العلّامة الحلّي

منتهى المقال

 أبو علي الحائري

من لا يحضره الفقيه

 الصدوق

نقد الرجال

 التفريشي

نهاية الدراية

 الشهيد الثاني

النهاية

 الشيخ الطوسي

مقباس الهداية

 المامقاني

٣٣٨

المحتويات

تقديم.................................................................... ٩ ـ ١٠

المقدّمة................................................................. ١١ ـ ٢١

بداية علم الرجال............................................................ ١١

تعريف علم الرجال........................................................... ١٤

امتيازات الكتاب............................................................. ٢٠

المدخل الحاجة لعلم الرجال............................................. ٢٣ ـ ٦٨

دعوى قطعيّة أو صحّة جميع ما في الكتب الأربعة................................ ٢٩

دعوى عدم صحّة المناقشة في أسانيد الكافي..................................... ٤٤

الجواب على هذه الدعوى..................................................... ٤٥

دعوى اعتبار طرق المشيخة المشهورين........................................... ٤٩

مبدأ تقسيم الأحاديث....................................................... ٥٧

الفصل الأوّل ميزان حجّية التوثيق والتضعيف............................. ٦٩ ـ ١٢٠

المقام الأوّل : مباني حجيّة الطرق الرجاليّة....................................... ٧١

أقسام الحديث بين المتقدّمين والمتأخّرين.......................................... ٧١

التقسيم الأوّل............................................................ ٧٥

التقسيم الثاني............................................................. ٧٨

التقسيم ثالث............................................................ ٨٠

التقسيم الرابع............................................................. ٨١

٣٣٩

الوجه في حجيّة الظنون الرجاليّة................................................ ٨٥

المسلك الأوّل : مسلك الاطمئنان في التوثيقات الرجاليّة ٨....................... ٥

المسلك الثاني : الحجّية من باب قول أهل الخبرة............................... ٨٩

المسلك الثالث : حجّية مطلق الظنون الرجاليّة بالانسداد الصغير................ ٩١

المسلك الرابع : كون التوثيق من باب الشهادة والإخبار الحسّي.................. ٩٣

المقام الثاني : حجّية أصالة العدالة وحسن الظاهر في التوثيق....................... ٩٨

الجهة الأولى : في تنقيح فرض المسألة والضابطة................................ ٩٨

الجهة الثانية : صحّة النسبة إلى القدماء...................................... ٩٩

الجهة الثالثة : الضابطة الصغرويّة للإحراز................................... ١١١

الفصل الثاني في ما تثبت به الوثاقة أو الحُسن......................... ١٢١ ـ ١٧٦

المقام الأوّل : مباني حجيّة الطرق الرجاليّة...................................... ١٢٣

المقدّمة الأولى.............................................................. ١٢٣

المقدمة الثانية.............................................................. ١٢٤

المقدمة الثالثة.............................................................. ١٢٥

في بيان طرق الوثاقة........................................................ ١٢٧

أ ـ طرق التوثيق أو التحسين الخاصّة........................................ ١٢٧

الطريق الأوّل : نصّ أحد المعصومين عليهم‌السلام......................... ١٢٧

الطريق الثاني : نصّ أحد الأعلام المتقدّمين............................... ١٢٧

الطريق الثالث : نصّ أحد الأعلام المتأخّرين.............................. ١٢٨

الطريق الرابع : دعوى الإجماع من قبل المتقدّمين أو المتأخّرين................ ١٣٠

ب ـ طرق التوثيق أو التحسين العامّة....................................... ١٣١

الطريق الأوّل : كونه من أصحاب الإمام الصادق عليه‌السلام.................... ١٣٢

الطريق الثاني : قاعدة الإجماع الكبير أو الصغير .......................... ١٣٤

٣٤٠